البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٨ - الفرق بين قاعدة احترازية القيود و بين المفهوم
كونه قيداً في موضوع ذلك الحكم المبرز بذلك الخطاب، و أنه مراد للمولى جداً و حقيقةً، و هذان التطابقان اللذان يتم بها استكشاف المراد الجدي المتكلم و كونه مقيداً، يطلق عليهما معاً قاعدة احترازية القيود.
منشأ التطابقين المزبورين:
ثم إنه بعد أن عرفنا طريقة استكشاف المراد الجدي للمتكلم عن طريق قاعدة احترازية القيود، يبقى علينا أن نعرف منشأ ذلك، و بعبارة أخرى: ما هو المنشأ في ذلك التطابق بين الدلالتين التصورية و التصديقية الأولى من جهة، و التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى و الدلالة التصديقية الثانية من جهة أخرى؟
و الجواب: إن ذلك مرجعه إلى ظهور حال المتكلم في أن كل ما يقوله في كلامه فهو يريده جداً، و المحصل لما يقوله المتكلم الذي يشكل الصغرى لذلك الظهور الحالي، هو عبارة عن مجموع الدلالة التصورية و الدلالة التصديقية الأولى، أي: ما يتم الوصول إليه عن طريق أصالة التطابق الأولى بين الدلالة التصورية من جهة، و الدلالة التصديقية الأولى من جهة أخرى، فبمجموعهما يثبت ما يقوله المتكلم، ثم بعد ذلك نطبق الكبرى المتقدمة، و هي: كل ما يقوله المتكلم يريده جداً، و هذا ما يتم الوصول إليه عن طريق أصالة التطابق الثانية، و إذا أردنا أن نوضح ذلك بشكل قياس منطقي من كبرى و من صغرى نقول:
كل ما يقوله المتكلم فهو يريده جداً. «كبرى»
و قد قال: «الفقير العادل». «صغرى»
ينتج: أن الفقير العادل مراد للمتكلم جداً، فيثبت الحكم لتلك الحصة الخاصة دون غيرها من الحصص الأخرى. و بهذا يتم الكلام عن قاعدة احترازية القيود.
الفرق بين قاعدة احترازية القيود و بين المفهوم:
قوله (قدس سره) ص ١٣٥: «و قاعدة الاحترازيّة التي تقوم ... إلخ».
بعد أن عرفنا أنّ مفاد قاعدة احترازية القيود هو نفي الحكم عن الفرد الخالي من القيد، و في المثال المتقدم نفي الحكم بوجوب الإكرام عن غير العادل، و نفس هذه