البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠ - كيفيّة وقوع البحوث اللفظية مورداً للبحث الأصولي
الدلالة، و هناك مجالات عديدة تقع فيها البحوث اللغوية مورداً للبحث العلمي، ستأتي في محلّها إن شاء الله تعالى.
كيفيّة وقوع البحوث اللفظية مورداً للبحث الأصولي:
إن البحوث اللفظية، التي ترتبط بالألفاظ و نحو دلالتها، كالبحث عن دلالة الأمر، أو دلالة النهي، و غيرهما من الدلالات الأخرى، و التي قلنا أنها مورد للبحث الأصولي، تكون على قسمين:
أحدهما: البحوث اللغوية.
و الآخر: البحوث التحليلية.
أما بالنسبة إلى البحوث اللغوية التي يتناولها الأصولي، فالغرض منها هو اكتشاف دلالة اللفظ على معنى معين، كالبحث عن دلالة صيغة الأمر، و هل هي ظاهرة في الوجوب، أو الاستحباب، أو مطلق الطلب الجامع بين الوجوب و الاستحباب؟ و كذلك البحث عن دلالة «كل» على العموم و الاستيعاب، و البحث عن دلالة النهي على التحريم، و البحث عن دلالة الجملة الشرطية على المفهوم، و أمثال هذه البحوث، لا يتحقق غرض الأصولي منها بمجرد الرجوع إلى اللغوي أو إلى التبادر، بل لا بدّ فيها من البحث العلمي، و إعمال الصناعة و التدقيق، كما اتضح شيئاً ما في الحلقة السابقة، و سوف يتضح جلياً عند تناولها في البحوث المعدة لها في هذه الحلقة، و سوف نستعرض- و باختصار- بعض هذه الموارد، و كيفيّة وقوعها مورداً للبحث العلمي في علم الأصول، فانتظر.
و أما بالنسبة إلى القسم الثاني من البحوث اللفظية، و هي البحوث التحليلية، فيفترض فيها مسبقاً أن المعنى من اللفظ مفهوم و واضح، و دلالة الكلام على ذلك المعنى واضحة أيضاً، غير أن هذه الدلالة على المعنى، إنما استفيدت من مجموع أجزاء الكلام، فمثلًا، لو سمعنا شخصاً يقول: «سافر زيد من البصرة إلى الكوفة»، فإننا سوف نفهم ببساطة معنى هذا الكلام، و نعلم أيضاً أن هذا المعنى لم تدل عليه كلمة «سافر» لوحدها، و لا كلمة «زيد» لوحدها، و لا كلمة «من» لوحدها، و لا
كلمة «البصرة»