البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٩ - ثمرة البحث عن المعاني الحرفية
الإكرام، و الحج، و الصلاة، لا إلى نفس الوجوب، فيصبح الوجوب مطلقاً و فعلياً، و الواجب مقيداً بزمان «المجيء» و «الاستطاعة» و «الزوال» على نحو الواجب المعلّق، الذي هو عبارة عن كون زمان الوجوب فعلياً و متقدّماً على زمان الواجب،
و في المقام، كلّ من وجوب الإكرام و وجوب الحجّ و وجوب الصلاة فعليٌ و غير مشروط بشرط، و لكن الواجب هو المقيّد بزمان المجيء و زمان الاستطاعة و زمان الزوال، فيصير المعنى: إنّ الإكرام المقيّد بالمجيء واجب، و الحج المقيّد بالاستطاعة واجب، و الصلاة المقيّدة بالزوال واجبة، فالوجوب في كلّ منها فعلي، و الواجب معلّق و مشروط.
و لأجل ذلك ذهب الشيخ الأنصاري (قدس سره) [١] إلى إنكار الوجوب المشروط و إرجاع جميع القيود إلى المادة أي: المتعلّق، لا إلى الهيئة، فلا يوجد عنده ما يسمّى بقيود أو شروط الوجوب، بل الوجوب عنده فعلي، و القيود- جميعاً- ترجع إلى الواجب [٢].
[١] مطارح الأنظار الطبعة الحجريّة ص ٤٦ قال: «و بعد ما فرضنا من أنّ المعنى المقصود بالهيئة هو خصوصيات الطلب و أفراده، فلا وجه لأن يقال: إن الهيئة مطلقة أو مقيّدة، بل المطلق و المقيّد هو الفعل الذي تعلّق به الطلب».
و قال في ص ٤٨: «فعلى ما ذكرنا سابقاً، لا وجه للقول بتقييد الهيئة؛ إذ لا يتصوّر في مفاد الهيئة إطلاق»
[٢] قد تقول: إنه قد ثبت عقلًا أن المكلّف مسئول عن تحصيل قيود الواجب، و أنّ مقدّمة الواجب واجبة، فهل يلتزم الشيخ الأنصاري بوجوب تحصيل الاستطاعة للحجّ مثلًا باعتبار أنها من قيود الواجب، مع أن بعض القيود ممّا لا يمكن تحصيله لعدم قدرة المكلّف عليها، كما في الزوال بالنسبة لصلاة الظهر؟
و الجواب: إن الشيخ الأعظم قد تخلّص من هذا الإشكال بالتفصيل بين نوعين من القيود: القيود التي تؤخذ في الواجب على تقدير حصولها كالاستطاعة، فهذه غير واجبة التحصيل، و قيود تؤخذ في الواجب لا على ذلك التقدير، فيجب تحصيلها.
قال في مطارح الأنظار ص ٤٨: «أن الأمر إذا كان مشروطاً بشرط، كما إذا قيل: إن جاءك زيد فأكرمه، أو: إن استطعت فحجّ، فيستفاد منه وجوب الفعل المتعقب بالشرط المذكور، و حيث إن الدال عليه هو حرف الشرط المستفاد منه في العرف و اللغة العلقة الذاتية بين وجود الشرط و المشروط و بين عدمهما، فنقول: إن الواجب هو ذلك الفعل عند حصول الشرط، فلا يجب عند عدمه».