البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٧ - ثمرة البحث عن المعاني الحرفية
عن ثمرة هذا البحث، و ما الذي يترتب على القول بأنّ الحروف موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص؟ أو أنها موضوعة بالوضع العام و الموضوع له العام؟
لا شكّ أن كلّ بحث لا بدّ و أن ينتهي إلى ثمرة، و إلّا كان لغواً، و البحث في المعاني الحرفية بحث تحليلي يتولاه علم الأصول بحدود ما يترتب عليه من أثر في
عملية الاستنباط، فما هو ذلك الأثر الذي يترتب على البحث عن المعاني الحرفيّة؟
فقد يُقال [١]: إنّ من ثمرات هذا البحث، هو أنه إذا ثبت أنّ الحروف موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص، فهذا يعني أن المعنى الحرفي خاص و جزئي، فلا يمكن تقييده بقرينة خاصة؛ لأن الجزئي لا يقبل التقييد؛ فإنّ التقييد عبارة عن تضييق دائرة صدق المفهوم الكلّي و تحصيصه، و لا معنى لتضييق ما هو ضيّق بالذات، و ما لا يقبل التقييد لا يمكن إثبات إطلاقه بقرينة الحكمة؛ لأن التقابل بين الإطلاق و التقييد الاثباتيين تقابل الملكة و العدم، فالإطلاق- إثباتاً- هو عدم ذكر القيد في مورد يمكن فيه التقييد، و المعنى الحرفي حيث إنه جزئي لا يمكن فيه التقييد، فلا يمكن إثبات إطلاقه بقرينة الحكمة؛ لأنهما- أي الإطلاق و التقييد- من شئون المفهوم الكلّي القابل للتحصيص.
فمثلًا: لو كان عندنا مفهوم كلّي قابل للصدق على كثيرين ك- «الفقير»، فإنه يصدق على العادل و الفاسق، و يصدق على الشاعر و الكاتب، فتقيده بقيد ما ك- «العدالة» عند ما تقول: «الفقير العادل»، يعني تضييق دائرة صدقه، فبعد أن كان يصدق على العادل و الفاسق، أصبح مختصاً بالعادل، فالتقييد و التخصيص من شئون المفهوم الكلّي القابل للتحصيص لا من شئون المفهوم الجزئي؛ لأن الجزئي لا يصدق إلّا على نفسه، و ليس له حصص حتى يُقيّد و يُحصّص.
و هذا بخلاف ما لو كان الموضوع له في الحروف عاماً، فانّه حينئذ مما يقبل التقييد؛ لأن المعنى الحرفي- في هذه الحالة- سوف يكون كلياً قابلًا للصدق على
[١] إشارة منه إلى أنّ ما ذكر من ثمرة لا يصلح لأن يكون ثمرة، سواء أقلنا بأن الحروف موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص، أم أنها موضوعة بالوضع العام و الموضوع له العام، و هو ما سوف يُشير إليه في نهاية البحث عند قوله ص ١٠٨: «و لكن الصحيح ... الخ».