البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٠ - الوجه الثالث مساوقة الإرسال لسدّ تمام أبواب عدم التحرّك
و خلاصة القول: أن كُلًا من الأمر المميّز للوجوب، و الأمر المميّز للاستحباب، مما يجب لحاظه عرفاً، و بيان ما يدلّ عليه في الكلام، فإذا ثبت هذا، فلن يكون هناك موجب لتعيين أحدهما بالإطلاق دون الآخر؛ لأنه يكون من الترجيح بلا مرجّح. فهذا الوجه لتقريب الإطلاق غير تام أيضاً.
الوجه الثالث: مساوقة الإرسال لسدّ تمام أبواب عدم التحرّك
و أما الوجه الثالث، فهو: أن صيغة الأمر ك- «افعل» حيث إنها موضوعة للنسبة الإرسالية، فهي تدلّ على الإرسال و الدفع بنحو المعنى الحرفي، بمعنى أن الإرسال مفهوم ينتزع من النسبة الإرسالية.
و الإرسال و الدفع مساوقٌ لسدّ تمام أبواب عدم التحرّك و الاندفاع، بمعنى أن إرسال المكلّف نحو فعل من الأفعال كالصلاة- مثلًا-، يساوق سدّ تمام أبواب عدم التحرّك و الاندفاع أمام المكلف لكي يتحقق الفعل المرسل إليه و هو الصلاة؛ و إلّا، فلو كان باب من أبواب عدم التحرّك مفتوحاً من قبل الشارع بحيث يجوز للمكلّف أن لا يتحرّك نحو الفعل، لأمكن المكلف أن لا يتحرك نحو تحقيق ذلك الفعل، و هذا ما يعتبره العرف مخالفاً للإرسال حينئذ، و من أهم أبواب عدم التحرّك نحو الفعل، عبارة عن الترخيص من قبل المولى في الترك و المخالفة، فسدّ تمام أبواب عدم التحرّك نحو الفعل، لا يتحقق إلّا بعدم الترخيص في المخالفة، و هذا يعني أن الإرسال نحو فعل من الأفعال المستفاد من صيغة الأمر كمدلول تصوري، مساوق لدى العرف
لسد تمام أبواب عدم التحرك نحو ذلك الفعل، بحيث يرى العرف أن صيغة الأمر تدل بالدلالة التصورية على سد تمام أبواب عدم التحرك؛ نتيجة لدلالتها تصوراً على الإرسال، فبمقتضى أصالة التطابق بين المدلول التصوّري و المدلول التصديقي، نكتشف أن الحكم و الطلب المبرز بصيغة الأمر، سنخ حكم يشتمل على سدّ تمام أبواب عدم التحرّك و الاندفاع، و هذا يعني عدم الترخيص في المخالفة؛ لأن الترخيص في مخالفة الطلب الذي هو عبارة عن الاستحباب، لا يراه العرف منسجماً مع الإرسال، فهو بحاجة إلى بيان، و بهذا يثبت الوجوب كمدلول تصديقي للصيغة بمقتضى