البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٨ - عدم وجود المضعف الكيفي في التواتر الإجمالي
بالخصوص مع افتراض اختلاف مسالكهم و تباعد مشاربهم و غير ذلك؛ فإن هذا يضعّف من قيمة احتمال كذب الجميع أيضاً، و لكنّه مضعّف كيفي، أي: الملحوظ فيه كيفيّة اجتماع مصالحهم جميعاً على الكذب في الإخبار عن شيء واحد.
و حيث عرفنا سابقاً أن حصول العلم بالتواتر يكون عن طريق حساب الاحتمالات و تجميع القرائن الاحتمالية لكل مفردة من مفردات التواتر، يتضح أن الكثرة العددية و المضعّف الكمي لوحده لا يكون كافياً لحصول العلم عن طريق التواتر، بل لا بدّ من أن يضاف إليه المضعّف الكيفي أيضاً [١]، و حينئذٍ، نبحث عن أقسام التواتر المتقدّمة لنرى أنّه هل يوجد كلا المضعفين في كل واحد منها أو لا؟
عدم وجود المضعف الكيفي في التواتر الإجمالي:
قوله (قدس سره) ص ٢٠٥: «الحالة الأولى: أن لا يوجد ... إلخ».
ذكرنا أن التواتر الاجمالي هو أن لا يوجد بين المدلولات الخبريّة جانب مشترك يخبر الجميع عنه، لا من حيث المعنى، و لا من حيث اللفظ، كما لو افترضنا أننا قد جمعنا بطريقة عشوائية مائة رواية من أبواب مختلفة في الفقه من أحد الكتب الحديثة المعروفة، ككتاب الوسائل- مثلًا-، فحينئذ، سوف تكون لدينا قضية متواترة، و هي عبارة عن صدور واحدة من تلك الروايات على نحو الإجمال أما كل واحدة بعينها من تلك الروايات المائة فليست متواترة كما هو واضح، فوقع البحث هنا في أنّه هل يمكن إثبات إحدى هذه الروايات على سبيل العلم الاجمالي بحيث يسوغ لنا أن نقول: إنّا نعلم إجمالًا بصدور رواية واحدة على الأقل من هذه الروايات المائة التي بين أيدينا، و بالتالي يترتب على ذلك آثار العلم الاجمالي، أو لا يسوغ لنا ذلك؟
فقد يتبادر إلى الذهن أن الإجابة على هذا السؤال واضحة؛ إذ عن طريق حساب الاحتمالات يحصل لنا العلم بعدم كذب الجميع، و هذا يعني العلم بصدور واحدة
[١] هذا ما صرّح به السيّد الشهد حسب ما جاء عنه في بحوث في علم الأصول ج ٤ ص ٣٣٦ حيث قال: «و قد اتضح من مجموع ما تقدّم أنّ التواتر لا يكفي فيه مجرّد المضعّف الكمي، بل لا بدّ أيضاً من المضعّف الكيفي».