البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٨ - جواب السيد الشهيد
احتملنا قيد العدالة، فإنّ مثل هذا القيد لو كان موجوداً، لضيّق من دائرة مدلول الخطاب الخالي من القيد، حيث إن الأوّل أوسع صدقاً من الثاني؛ لأنّ الأوّل ينطبق على مطلق الفقير، و الثاني يختص بالعادل، ففي مثل هذه الحالة يتم نفي القيد عند احتماله، و نتمسك بإطلاق كلام المولى حيث إنه لم يذكر القيد.
و أمّا لو احتملنا قيداً بحيث لو كان موجوداً لشكَّلَ مطلباً إضافياً جديداً من دون أن يكون لهُ أي تصرّف في مدلول الخطاب في حالة عدم وجوده، و لم يضيّق من دائرة مدلول الخطاب، بحيث كان مدلول الخطاب واحداً سواء وجد ذلك القيد أم لم يوجد، ففي مثل هكذا قيد، لا يمكن نفيه بالإطلاق [١]؛ لأنّه ليسَ كلّما سكت المولى عن مطلب ما، أمكن نفيه بالإطلاق، فلو قال المولى: «الركوع جزءٌ من الصلاة، و السجود جزءٌ من الصلاة»، فهل يمكن نفي جزئيّة التشهد مثلًا تمسكاً بالإطلاق؟ كلّا لا يمكن ذلك؛ لأنّ التشهد لو كان جزءاً واقعاً لما غيّرَ ذلك من مدلول الخطاب الأوّل، بل هو إضافةُ مطلب جديد لهُ مدلوله الخاص بهِ، فليس كلّما سكت المولى عن مطلب ما أمكن نفيه بالإطلاق ما لم يكن ذلك المسكوت عنهُ على تقديره مضيقاً لدائرة مدلول الخطاب.
و تقييد الشرط ب- (أو) يكون من النحو الثاني لا الأوّل، فلا يمكن نفيه بالإطلاق؛ و ذلك لأنّ مدلول الجملة الشرطية بحسب الفرض هو كون الشرط مستلزماً للجزاء، و هذا المدلول لا يتغيّر و لا يتبدّل سواء كان غير الشرط مستلزماً للجزاء أيضاً أو لم
[١] الكلام هنا في خصوص الإطلاق اللفظي، و إلّا لو كان المولى في مقام بيان جميع ما يتحقق بهِ الجزاء، لأمكن التمسك بالإطلاق لإثبات كون الشرط علّة منحصرة للجزاء، و هو المسمى بالإطلاق المقامي، و لكنّه بحاجة إلى قرينة خاصة تثبت كون المولى في مقام البيان من هذه الجهة، كما لو سُئلَ عن كل ما يوجب الوضوء- مثلًا- فأجاب بقوله: «إذا نمت فتوضّأ»، فنثبت بالإطلاق المقامي كون النوم علّة منحصرة لوجوب الوضوء، و لكن الإطلاق المقامي لا يجري في المقام؛ لعدم القرينة العامّة و لا الخاصّة على أن المولى في مقام البيان من هذه الجهة، و هذا هو الفرق بين الإطلاق اللفظي و الإطلاق المقامي؛ حيث إن الأوّل قرينته عامّة، و هي عبارة عن ظهور حال كل متكلم عاقل ملتفت أنّه في مقام بيان تمام مراده بكلامه، بخلاف الثاني؛ فهو بحاجة إلى قرينة خاصّة تثبت كون المتكلم في مقام بيان كل ما له دخل في حصول الجزاء.