البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٠ - وجوه ثلاثة في تصوير العناية التي دلت بها الجملة على الطلب
المرحلة الأولى: في توجيه كيفيّة دلالة الجملة الخبرية على الطلب ( [١]
) لا شكّ في أن الجملة الخبريّة كقولنا: «أعاد الصَّلاة»، أو: «يعيد الصَّلاة»، بحسب مدلولها الوضعي التصوّري و مدلولها التصديقي، ليس فيها أية دلالة على الطلب؛ لأن مدلولها التصوّري عبارة عن النسبة الصدوريّة، أي نسبة صدور الفعل- و هو «إعادة الصلاة»- من الفاعل و هو المكلَّف، و مدلولها التصديقي عبارة عن قصد الحكاية و الإخبار عن وقوع هذه النسبة في الخارج، سواء كانت قد وقعت فعلًا، كما في الجملة الخبرية المصدّرة بالفعل الماضي، كقوله: «أعاد الصلاة»، أم أنها تقع في الحال أو الاستقبال، كما في الجملة الخبرية المصدّرة بالفعل المضارع؛ و لذا توصف بأنها صادقة أو كاذبة.
و لكن قد تُستعمل أحيانا و يُراد منها الطلب، و حينئذٍ، لا بدَّ من إعمال عناية بها تكون الجملة الخبريّة دالّة على الطلب، فما هي تلك العناية التي تعمل لإفادة الطلب بالجملة الخبرية [٢]؟
وجوه ثلاثة في تصوير العناية التي دلت بها الجملة على الطلب:
و قد ذكرت لتصوير هذه العناية عدة وجوه:
[١] لعلّك تسأل و تقول: ما فائدة البحث عن ذلك؟ و ما هي الغاية المتوخاة من معرفة العناية التي بها دلَّت الجملة الخبريّة على الطلب بعد التسليم بأنها استعملت و أريد منها الطلب قطعاً؟
و الجواب: إنّ معرفة النكتة التي بها نستظهر دلالتها على الطلب له تأثير مباشر في تشخيص نوع الطلب، و هل هو من الطلب الوجوبي أم الاستحبابي؟ كما سيتضح ذلك عند البحث عن المرحلة الثانية
[٢] اعلم أننا تارةً نتكلّم في أن الجملة الخبريّة هل يمكن استعمالها لإفادة الطلب أو لا؟ و أخرى عن العناية التي بها تكون الجملة الخبريّة دالة على الطلب بعد العلم بأنها قد استعملت و أريد منها الطلب. و الحالة الأولى لم تقع مورداً للإشكال من أحد بعد وقوعه في كلام الشارع كثيراً، و علم إرادة الطلب منها لقرينة، و هي أن الإمام في مقام التشريع و ليس في مقام نقل أنباء خارجيّة؛ اعتماداً على ظهور حاله في كونه بصدد التشريع لا الإخبار.
و أمّا الحالة الثانية، فهي التي وقعت مورداً للبحث لتصوير العناية التي بها دلّت الجملة الخبريّة على الطلب بعد العلم بإرادة الطلب منها، و هذه العناية التي يتم تصويرها و تشخيصها إن كانت تفي بها نفس القرينة المتقدّمة، فهو، و إلّا فلا بدّ من قرينة أخرى تحدّد تلك العناية غير كون الإمام في مقام التشريع لا الإخبار.