البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٨ - صلاحية المفهوم للانطباق على جميع أفراده تنحصر في أحد أمرين
الصحيح في التقابل بين الإطلاق و التقييد أنه من تقابل التناقض:
قوله (قدس سره) ص ١٣١: «و الصحيح هو القول الثالث ... إلخ».
بعد أن تبين أن الأقوال في التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين تنحصر في ثلاثة، و هي: تقابل التضاد، أو تقابل الملكة و العدم، أو تقابل التناقض، يقع الكلام الآن في بيان ما هو الصحيح منها، فنقول:
إن الصحيح من هذه الأقوال الثلاثة هو عبارة عن كون التقابل بينهما من تقابل التناقض، و ليس من تقابل التضاد، و لا من تقابل الملكة و العدم؛ و ذلك لأن المراد من الإطلاق هو الخصوصية التي تقتضي صلاحية المفهوم للانطباق على جميع أفراده على حد سواء، فمثلًا عند ما نقول: إن مفهوم الفقير مطلق و غير مقيد، نعني بذلك أن هذا المفهوم صالح للانطباق على جميع أفراده من دون فرق بين الفقير العادل و غير العادل، و بين الفقير الهاشمي و غير الهاشمي، و حينئذٍ نقول: ما هي الخصوصية التي اقتضت صلاحية ذلك المفهوم للانطباق على جميع الأفراد، و كيف يتم تحقيقها؟
صلاحية المفهوم للانطباق على جميع أفراده تنحصر في أحد أمرين:
إن الخصوصية التي تقتضي صلاحية المفهوم للانطباق على جميع أفراده، تنحصر بدواً في أحد أمرين:
الأوّل: إن تلك الخصوصية تتحقق عن طريق عدم لحاظ شيء زائد على ذات المفهوم، أي: عدم لحاظ أخذ القيد.
الثاني: إن تلك الخصوصية تتحقق عن طريق لحاظ عدم أخذ القيد مع ذات المفهوم، و لا يكفي في تحققها مجرد عدم لحاظ القيد.
فإن قلنا بالأول، كان التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل التناقض؛ و ذلك لأن التقييد عبارة عن لحاظ القيد مع الطبيعة، فإذا كان الإطلاق يتحقق بمجرد عدم لحاظ القيد مع الطبيعة، فسوف يكون الإطلاق نقيضاً للتقييد كما هو واضح؛ لأنه من تقابل الوجود و العدم.
و إن قلنا بالثاني، كان التقابل بينهما من تقابل التضاد كما مرّ ذلك؛ لأنه من التقابل