البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٢ - ضابط المفهوم
المدلول الالتزامي تبعاً لتبدّل مفردات القضية، و لكنه بروحه يبقى ثابتاً و محفوظاً.
اتضح التعريف الصحيح إذن:
و هذا المدلول الالتزامي الثالث هو المفهوم، فأمكن أن يُعرّف المفهوم بأنَّه: ذلك المدلول الالتزامي المتفرّع على خصوصية الربط القائم بين طرفي القضية، المستدعي للانتفاء عند الانتفاء، أي: انتفاء الحكم في المنطوق بانتفاء ما ربط بهِ من وصف، أو شرط، أو غير ذلك.
الفرق بين المفهوم و بين قاعدة احترازية القيود:
بقي علينا أن نميّز المفهوم في موارد ثبوته عن قاعدة احترازية القيود؛ لأنّ كلًا منهما يدل على انتفاء الحكم بانتفاء القيد، وصفاً كان، أو شرطاً، فلو قال المولى: «أكرم الفقير العادل»، فلا إشكال في انتفاء وجوب الإكرام عن الفقير غير العادل، أي: انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف، فما الفرق إذن- سواء قلنا بثبوت المفهوم للوصف أم لم نقل بذلك- بين المفهوم على القول بثبوته و بين تلك القاعدة بعد اشتراكهما في أصل الانتفاء عند الانتفاء؟
و الفرق هو: إنَّ القاعدة لا تقتضي أكثر من انتفاء شخص الحكم عند انتفاء القيد، و هذا لا يمنع من جعل شخص آخر لحكم مماثل يثبت للموضوع الخالي عن القيد؛ كأن يأتي وجوب إكرام للفقير حتى لو كان فاسقاً، و أمّا الذي ينتفي بالمفهوم على القول بهِ، فهو طبيعي وجوب الإكرام، الذي يقتضي امتناع مجيء وجوب إكرام آخر لذلك الموضوع الخالي عن القيد، فلو جاء مثل هذا الوجوب، لحصل التنافي بين هذا الوجوب المجعول و بين المفهوم، بخلاف قاعدة احترازية القيود كما تقدّم.
ضابط المفهوم:
قوله (قدس سره) ص ١٦٢: «و نريد الآن أن نعرف الربط المخصوص ... إلخ».
بعد أن عرفنا إنَّ المفهوم عبارة عن ذلك المدلول الالتزامي المتفرّع على خصوصية الربط القائم بين طرفي القضية- شرطية كانت، أو وصفية، أو غير ذلك- المستدعي للانتفاء عند الانتفاء، يقع الكلام الآن في ضابط المفهوم، و ما هو المناط