البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٧ - الدليل على تعيّن الاحتمال الأوّل
مطلقاً و لو كان منفصلًا، وعليه، فلو جاء القيد في كلام منفصل كما في المثال المتقدم أول البحث عن هذه الحالة، منع من انعقاد الإطلاق رأساً؛ لأن مثل هذا القيد يكون داخلًا في مجموع كلماته، و يكون مجيئه في هذه الحالة نافياً لموضوع ذلك الظهور، لا منافياً له فحسب؛ و ذلك لعدم تحقق صغراه؛ لأن صغراه بحسب الفرض هي أن ما لا يقوله المتكلم في مجموع كلماته، و قد قاله بحسب الفرض، فلا ينعقد لكلامه إطلاق أساساً.
الاحتمال الأول هو المتعيّن:
هذان هما الاحتمالان الواردان في المقام، و قد رأينا أنّه على الاحتمال الأوّل لا تمنع القرينة المنفصلة من انعقاد الإطلاق، و على الاحتمال الثاني تمنع من انعقاده، فما هو الصحيح من هذين الاحتمالين؟ و ما الدليل على ذلك؟
و الصحيح هو أنّ الاحتمال الأوّل هو المتعين؛ و ذلك لبطلان الاحتمال الثاني، فيثبت إن القرينة المنفصلة لا تمنع من الإطلاق، و ليس حالها كحال القرينة المتصلة [١].
الدليل على تعيّن الاحتمال الأوّل:
و الدليل على تعيّن الاحتمال الأوّل من هذين الاحتمالين، هو الوجدان العرفي من جهة، و لزوم محذور من الالتزام بالاحتمال الثاني من جهة أخرى.
أما الوجدان العرفي، فهو قاضٍ بأن ظاهر حال كل متكلم هو أنه في مقام بيان تمام مراده بشخص كلامه لا بمجموع كلماته؛ لما نجده في العرف من أن الإنسان متى ما انتهى من شخص كلامه، انعقد لكلامه ظهور، فلو أراد خلافه لكان عليه عرفاً أن يبرز في شخص كلامه ما يدل على ذلك، و لأجل ذلك نرى أن المتكلم لو قال لشخص معين: «اعطني الكتاب»، و جاء له بكتاب المكاسب- مثلًا- فوبّخه الآمر على ذلك مدعياً بأنه أراد كتاب الأصول، فإنّ العرف لا يعتبره محقاً في هذا التوبيخ. بل يقال له حينئذٍ: «إذا كنت تريد ذلك فلما ذا لم تذكره بكلامك»، و ليس هذا إلّا لأن كلامه
[١] خلافاً لما ذهب إليه المحقق النائيني من أن القرينة المنفصلة تمنع من انعقاد الإطلاق، فقد قال في فوائد الأصول- المجلد الأول- ص ٥٧٦:) فتحصل أن الإطلاق يتوقف على أمرين لا ثالث لهما، الأول: كون المتكلم في مقام البيان، الثاني: عدم ذكر القيد متصلًا كان أو منفصلًا (.