البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٨ - الحالة الثانية دور القدر المتيقن بالنسبة إلى انعقاد الإطلاق
الأوّل قد انعقد له ظهور في الإطلاق رأساً و بمجرد الانتهاء منه، فالعرف إذن يعتمد على ظهور كلام المتكلم بمجرد الانتهاء من شخص كلامه، و هذا دليل على بطلان الاحتمال الثاني، فيتعين الاحتمال الأوّل.
و أما ما يلزم من الاحتمال الثاني من محذور، فهو عبارة عن عدم إمكان التمسك بالإطلاق في كل حالة احتملنا فيها وجود القيد المنفصل؛ و ذلك لعدم إحراز موضوعه بعد كون الإطلاق بحسب هذا الفرض منوط بعدم ذكر القيد و لو كان منفصلًا، فما لم يحرز عدم ورود القيد المنفصل، لا يتم إحراز الإطلاق، و هذا مما لا يمكن الالتزام به كما هو واضح؛ إذ لا طريق لإحراز عدم القيد المنفصل، ما دام احتمال صدور القرينة المنفصلة من المتكلم قائماً [١].
فيتعين الاحتمال الأوّل، و به يتضح إنَّ الإطلاق لا يتوقف على عدم القيد المنفصل [٢].
الحالة الثانية: دور القدر المتيقن بالنسبة إلى انعقاد الإطلاق
هذه هي الحالة الثانية التي وقع الشك فيها؛ من حيث إن القدر المتيقن في مقام
[١] لكن، يمكن أن يقال هنا: أولًا: إنه بالإمكان نفي هذا الاحتمال من خلال الفحص في كلمات الشارع الصادرة منه و عدم العثور على القرينة المنفصلة؛ فإن الكلام الذي نحن بصدد إثبات إطلاقه، هو خصوص كلام الشارع لا كلام المتكلم الاعتيادي الذي يحتمل أن يصدر منه بعد كلامه الأول ما يكون قرينة على خلافه، و هذا بخلاف كلام الشارع؛ فإنه لا يحتمل معه أن يصدر منه غير ما هو صادر فعلًا، وعليه، فلو فحصنا و لم نجد تلك القرينة المنفصلة، أمكن التمسك بإطلاق كلامه.
ثانياً: مضافاً إلى أن هذا لا يشكل محذوراً؛ إذ ليس من الضروري أن يحرز موضوع الإطلاق إحرازاً وجدانياً، بل يكفي أن يتم إحرازه إحرازاً تعبدياً، و في المقام، يمكن نفي احتمال القرينة المنفصلة بأصل عقلائي يسمى بأصالة عدم القرينة، و بالتالي يتنقح موضوع الإطلاق و يتم إثباته. و سيأتي التعرض إلى هذا مفصلًا عند البحث عن حجّية الظهور، فانتظر
[٢] ينبغي الالتفات إلى أن هذا البحث لا يختص ببحث الإطلاق فقط، بل يشمل كل ظهور سواء كان إطلاقاً أو غير ذلك، و سيأتي في البحث عن حجية الظهور نفس هذا الخلاف، و أن القرينة المنفصلة هل تمنع من انعقاد أصل الظهور رأساً، أم أنها تسقطه عن الحجية بعد الالتزام بانعقاده؟ و إنما ذكر هنا لمناسبته لمثل هذا البحث؛ باعتبار أن الإطلاق أحد مصاديق الظهور، و لأن البحث إنما هو عن مقدمات الحكمة، فلا بد من التحقق من أن عدم وجود القرينة المنفصلة هل هو منها أم لا؟