البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٥ - تحرير محل النزاع
٣- مفهوم الغاية
تحرير محل النزاع:
من الجمل التي وقعت مورداً للبحث عن ثبوت المفهوم لها و عدمه جملة الغاية، و قبل تحقيق ذلك لا بدّ من تحرير محل النزاع بين الأصحاب، فنقول:
إن الظاهر من كلمات الأصحاب اختصاص محل النزاع فيما إذا كان الغاية راجعة لنفس الحكم لا إلى الموضوع أو المتعلق [١]؛ لأنّه لو كانت الغاية راجعة إلى الموضوع أو المتعلّق، يكون الحال حينئذٍ حال الوصف أو اللقب، و لا إشكال في عدم دلالتها على المفهوم، و إنما الكلام فيما إذا كانت الغاية راجعة إلى الحكم، كقوله (ع): «كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منهُ بعينه»، فيقع النزاع حينئذٍ في ثبوت المفهوم و عدمه [٢].
و المقصود بالغاية هنا هو النهاية [٣]، أي: ما كان مدخولًا للأدوات «حتى، و إلى»، كما في قوله تعالى: «و أتمّوا الصيام إلى الليل»، أو قوله تعالى: «و كلوا و اشربوا
حتى
[١] و قد حاول السيد المروّج (رحمه الله) في منتهى الدراية استظهار ضابطة لمعرفة كون الغاية قيداً لنفس الحكم أو كونها قيداً للموضوع، و هي عبارة عن أن القيد- أي: الغاية- إذا ذكر عقيب القضية المركبة من الموضوع و المحمول، كان قيداً للحكم، كما إذا قال:) الصوم واجب إلى الليل (، و إذا ذكر قبل الحكم، فظاهره أنه قيد للموضوع، كما إذا قال:) غسل اليد إلى المرفق واجب (، ثم استدرك (رحمه الله) قائلًا:) هذا بحسب الغالب، و يمكن العكس في كل من الموردين بقرينة مقامية أو مقالية (راجع منتهى الدراية ج ٣ ص ٤١٦
[٢] راجع فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٥٠٤؛ كفاية الأصول: ص ٢٤٦
[٣] اعلم ان الغاية تطلق و يراد بها أحد المعاني التالية:
الأول: الغاية بمعنى نهاية الشيء و آخره.
الثاني: الغاية بمعنى الغرض الذي يقع لأجله الشيء، و هو ما يسمى بالعلة الغائية.
الثالث: الغاية بمعنى المسافة.
و مفهوم الغاية المبحوث عنه في المقام ما كان راجعاً الى المعنى الأول من المعاني المتقدمة للغاية.