البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٤ - رد السيد الشهيد على هذا الاستدلال
و إنما لم يصرّح بذلك أي: بوجوب إكرام الفقير الشيعي مطلقاً- تقيّةً، فاندفع بذلك محذور اللغوية من دون أن نلتزم بثبوت المفهوم بنحو السالبة الكليّة، بل يكفي لدفع محذور اللغوية و صون كلام المولى عنها حينئذٍ، الالتزام بثبوت المفهوم بنحو السالبة الجزئية بالمعنى الذي شرحناه سابقاً [١].
[١] إن القول بثبوت المفهوم للوصف بنحو السالبة الجزئيّة لا معنى لهُ؛ لأنّه إن أريد منهُ انتفاء طبيعي الحكم عن بعض أفراد الموصوف بانتفاء الوصف، فهذا مساوق لانكار المفهوم؛ لأنّه من أين لنا أن نميز ذلك البعض الذي ينتفي عنهُ طبيعي الحكم بانتفاء الوصف عن البعض الآخر الذي لا ينتفي عنهُ الطبيعي، فإن قلت: إنّنا نميّز ذلك بالقرائن الخاصة، كان هذا خروجاً عن محل النزاع؛ لأنّ النزاع في ثبوت المفهوم و عدمه راجع إلى القرائن العامة، كالوضع و مقدّمات الحكمة.
و إن أريد من هذا الكلام- أي: المفهوم بنحو السالبة الجزئية- انتفاء شخص الحكم- كما يظهر ذلك من قوله في تقريرات السيّد الهاشمي: ج ٣، ص ١٩٩ حيث قال: «إن الجملة الوصفية لا إشكال في دلالتها على انتفاء شخص الحكم بانتفاء الوصف؛ و ذلك باعتبار أصالة التطابق بين مرحلة الإثبات و الثبوت، و مرحلة المدلول التصوّري و التصديقي، و مرحلة الخطاب و الجعل الكامن من ورائه، القاضية بأن ما هو ظاهر الجملة من تقييد الحكم المبرز فيها بالوصف ثابت في مرحلة المدلول التصديقي و الجدي أيضاً، فكما إن وجوب إكرام العالم مقيد بحسب عالم الإثبات بالعادل بحيث لا إطلاق لهُ لغيره، كذلك الجعل المبرز بهِ مقيّد ثبوتاً بذلك، إلّا أنَّ هذا لا يجدي في اثبات المفهوم الكلي الذي هو المقصود في المقام، بل يثبت المفهوم الجزئي الذي هو انتفاء شخص الحكم، و الذي لا ينافي ثبوت حكم آخر مماثل على حصّة أخرى من العالم إلّا إذا عرف من الخارج وحدة الجعل ثبوتاً»- فإن أريد ذلك، فهذا لا ينطبق عليه تعريف المفهوم؛ إذ هو انتفاء الطبيعي لا انتفاء شخص الحكم، و انتفاء شخص الحكم ليس من المفهوم في شيء كما عرفت.