البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩١ - ثمرة البحث في المفاهيم
«صُمْ ستين يوماً»، فلا يجوز الاقتصار على الأقل منها لما ذكرناه، هذا من جهة النقيصة.
و أمّا من جهة الزيادة على ما قيّد به الموضوع من عدد خاص، فهي غير قادحة إذا اقتصر التحديد في العدد على طرف الأقل، بمعنى انّهُ أخذ من ناحية الأقل بشرط لا و من ناحية الزيادة أخذ لا بشرط.
و مثال ذلك كما لو قال: «من صامَ ثلاثة أيّام من رجب كان لهُ كذا و كذا»، فهو محدد من ناحية القلّة و لا يصحّ الاقتصار على الأقل من الثلاثة بمعنى أنه لا يستحق الثواب الموعود به، بخلاف الزيادة على ثلاثة أيّام فهي غير قادحة، و هذا يعني أن التحديد كان من جهة الأقل لا من جهة الأكثر، و أمّا إذا كان التحديد من الجهتين، بمعنى أن العدد المذكور أخذ بشرط لا من جهة الأقل و الأكثر معاً كتسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فإنهُ لا يصح الاقتصار على الأقل منها و لا الزيادة عليها، و قد يكون التحديد من جهة الزيادة فقط بحيث يكون العدد بالنسبة إلى الزيادة بشرط لا، كتحديد الحيض في طرف الكثرة بالعشرة، فلا مانع من كونها أقل من عشرة إلى أن يصل إلى ثلاثة أيّام.
ثمرة البحث في المفاهيم:
قد تسأل و تقول: ما فائدة البحث في ثبوت المفهوم لجملة أو عدم ثبوته ما دام الحكم المبرز في الخطاب سوف ينتفي بانتفاء ما أخذ فيه من قيود أو شروط قطعاً، سواء قلنا بالمفهوم أو أنكرنا ذلك؟ فمثلًا لو قال المولى: «أكرم الفقير العادل»، فإن وجوب الإكرام سوف يكون مختصاً بالفقير العادل و ينتفي عن الفقير الفاسق، و كذلك قوله: «إذا جاءك زيد أكرمه»، فإن وجوب إكرام زيد سوف ينتفي مع عدم مجيئه، سواء كان هذا من باب المفهوم أو من باب قاعدة احترازية القيود.
و الجواب على ذلك يتّضح من خلال التفريق بين المفهوم في موارد ثبوته و بين قاعدة احترازية القيود؛ فإنَّهُ على الرغم من اشتراكهما في نفي الحكم عن موضوعه بانتفاء القيد، و لكن يفترق المفهوم في موارد ثبوته عن القاعدة بأن الذي ينتفي في