البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠١ - السيرة العقلائية أو بناء العقلاء
ظاهر حاله باعتبار أنّه الإمام على المسلمين و الحافظ للشريعة من الزيغ و الانحراف،
كونه بصدد مراقبة تصرّفاتهم و أفعالهم و توجيههم إلى الطريق الصحيح، فلو لم يكن الفعل الذي صدر أمامه سائغاً شرعاً و مع ذلك سكت و لم يردع عنه، لكان ذلك مخالفاً لذلك الظهور الحالي، فاعتماداً على ذلك الظهور الحالي نستكشف من سكوته و تقريره و عدم ردعه إمضاءه لذلك الفعل و السلوك.
الفرق بين الأساسين المتقدمين:
و الفرق بين الأساس العقلي و الأساس الاستظهاري، هو أن الثاني لا بدّ في تماميته من إثبات كون ذلك الظهور الحالي حجّة و إلّا فلا يتم هذا الوجه.
كما إن الاعتبار الثاني من الأساس العقلي يتوقف في تماميته على احراز توفّر شرائط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و عدم كون الإمام (ع) في مقام التقيّة مثلًا، فمع عدم قدرة الإمام على الإنكار و الردع فلا وجه لاستفادة الإمضاء من مجرّد السكوت على هذا الوجه؛ لأنّ النهي عن المنكر مشروط بالقدرة عليه.
ثم أن المهم في هذا البحث هو السلوك و الموقف المتمثّل بالسلوك العام الذي يسمّى ببناء العقلاء أو السيرة العقلائية، حتى يستكشف من إمضائه (ع) لتلك السيرة أو البناء العقلائي كونها دليلًا على الحكم الشرعي، فالوجه في دليلية السيرة هو إمضاء و تقرير الشارع و سكوته عنها، لا أن السيرة بذاتها تكون دليلًا على الحكم الشرعي.
و من هنا، لا بدّ من صرف الكلام إلى السيرة العقلائية، و أنّه متى يجب على المولى أن يردع عنها لو لم تكن متفقة مع غرضه حتى يستكشف من عدم الردع عنها إمضاؤه لها و بالتالي كونها دليلًا على الحكم الشرعي؟
السيرة العقلائية أو بناء العقلاء:
قوله (قدس سره) ص ١٨٤: «و الموقف قد يكون فردياً و كثيراً ما يتمثّل ... إلخ».
المراد بالسيرة العقلائية مطلق الارتكاز و البناء العقلائي، سواء كان هذا الارتكاز متجسّداً بعمل خارجي و سلوك عام يسلكه العقلاء، أو لم يتجسّد بعمل و سلوك