البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٥ - البرهان الثاني لزوم محذور كون الدلالة التصورية في طول الدلالة التصديقية
البرهان الثاني: لزوم محذور كون الدلالة التصورية في طول الدلالة التصديقية
و يمكن توضيحه من خلال بيان المقدمات التالية:
الأولى: قد تقدم أن للكلام الصادر من متكلم عاقل ملتفت دلالة تصورية و دلالة تصديقية، و أن الدلالة التصورية منشأها الوضع، و الدلالة التصديقية منشأها ظهور حال المتكلم، فقد تكون للكلام دلالة تصورية فقط من دون أن تكون له دلالة تصديقية، كما لو صدر الكلام من نائم أو من احتكاك حجرين، و قد تكون له دلالة تصديقية أيضاً، فيما لو صدر من متكلم عاقل ملتفت، و من هنا، نعرف أن المدلول التصوري للكلام لا ربط له بالمدلول التصديقي، فقد ينعقد للكلام دلالة تصورية و ان لم يكن له دلالة تصديقية، نعم، الدلالة التصديقية لكل كلام في طول الدلالة التصورية.
و خلاصة القول: أن المدلول التصوري للكلام، لا يتوقف حصوله على المدلول التصديقي.
الثانية: و تقدم أيضاً في بعض تنبيهات الاطلاق، أن قرينة الحكمة ناظرة إلى تعيين المدلول التصديقي للكلام، و بيان ما هو المراد الجدي منه، و لا تساهم في تكوين المدلول التصوري.
الثالثة: إن أداة العموم من قبيل «كل» في قولنا: «أكرم كل عالم»، لها مدلول تصوري، و هو عبارة عن الاستيعاب و الشمول و بقطع النظر عن المدلول التصديقي، بل حتى لو لم يكن للكلام دلالة تصديقية أصلًا، كما لو صدر: «أكرم كل عالم» من نائم، أو من احتكاك حجرين، و هذا مما لا إشكال فيه.
و بعد بيان هذه المقدمات نقول:
إنه لو قيل: إن أداة العموم موضوعة لاستيعاب ما يُراد من المدخول، و بالتالي