البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٧ - التمسك بالاطلاق الأحوالي لاثبات كون الشرط علة منحصرة للجزاء
اطلاقاً بين الشرط و الجزاء و إنما كان ذلك التوقف مجرّد صدفة و اتفاق، كما لو تصادف دائماً و من باب الاتفاق أن مجيء زيد متوقف على مجيء عمر، ثبت الانتفاء عند الانتفاء، كما في قولنا: «إذا جاء عمر جاء زيد».
الثاني: ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصديقي
إذا لم يتم تحديد الضابط الذي على أساسه يكون للجملة مفهوم في مرحلة الدلالة التصوّرية، و لم نستطع أن نحدّد دلالة الجملة على ذلك الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء وضعاً لعدم وجود ما يدلُّ على التوقف لا بنحو المعنى الاسمي و لا بنحو المعنى الحرفي، و أن غاية ما تدل عليه الجملة هو الربط بنحو الاستلزام، بمعنى الثبوت عند الثبوت، أي: ثبوت الجزاء عند تحقق الشرط، يقع الكلام في بيان الضابط في مرحلة الدلالة التصديقية، بحيث نستكشف- كمدلول تصديقي- أن الشرط المستلزم للجزاء يكون بنحو العلّة المنحصرة، فإن كشفت الجملة الشرطية- مثلًا- في مرحلة المدلول التصديقي عن هذا المعنى، ثبت لها ذلك المدلول الالتزامي أي الانتفاء عند الانتفاء، و ثبت أن الجزاء متوقف على الشرط بنحو الدلالة التصديقية، و إن لم يوجد ما يدل على التوقف في مرحلة الدلالة التصوّرية؛ و ذلك لأنّه إذا ثبت أن الشرط علة منحصرة للجزاء و لا توجد أي علّة بديلة لهُ يمكن معها تحقق الجزاء فحينئذ سوف ينتفي الجزاء قطعاً عند انتفاء الشرط، فمتى ما كشفت الجملة عن هذا المعنى في مرحلة الدلالة التصديقية- و هو كون الشرط علّة منحصرة للجزاء- ثبت المفهوم لا محالة، و يكون هذا ضابطاً كلياً لاستفادة المفهوم في مرحلة المدلول التصديقي للجملة.
فضابط المفهوم في هذه المرحلة إذن، هو أن تكشف الجملة عن معنى يبرهن على أن الشرط علة منحصرة للجزاء، و بذلك يثبت المفهوم في هذه المرحلة؛ لأنّ الانحصار يعني عدم وجود علة بديلة للجزاء، و إنَّ الشرط هو العلّة الوحيدة، فمن الطبيعي أن المعلول ينتفي بانتفاء علته المنحصرة، و لكن ما هو الطريق لإثبات ذلك؟
التمسك بالاطلاق الأحوالي لاثبات كون الشرط علة منحصرة للجزاء:
حاول البعض اثبات كون الشرط علة منحصرة للجزاء عن طريق التمسك بالإطلاق