البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٩ - النحو الأوّل القدر المتيقن المستفاد من الخارج
التخاطب هل يمنع من انعقاد الإطلاق أم لا؟
و المقصود بالقدر المتيقن، هو أن يكون للمطلق حصص عديدة، و يعتبر شمول الحكم لبعض تلك الحصص قدراً متيقناً، كما لو دار الأمر بين اختصاص الحكم بها أو شموله لغيرها من الحصص الأخرى، فتارة يوجد في المطلق قدر متيقن يمكن حمل اللفظ عليه، و أخرى لا يوجد فيه ذلك القدر المتيقن، كما لو كانت حصص المطلق متكافئة في الاحتمال من حيث ظهور اللفظ بإرادتها منه [١].
فلو صدر المطلق من المولى و كان احتمال شمول الحكم لهذه الحصة أو لتلك على حد سواء، بحيث يكون من الممكن اختصاص الحكم بهذه الحصة دون تلك، أو بالعكس، أو شموله لهما معاً، كما لو قال المولى: «أكرم الفقير»؛ فإن احتمال اختصاص الحكم بالفقير البصري على حد احتمال اختصاصه بالفقير الكوفي، و على حد احتمال شموله لهما معاً، فهنا لا يوجد أيّ قدر متيقن، و في مثل هذه الحالة لا إشكال في جريان مقدمات الحكمة لإثبات أن مراد المولى مطلق الفقير سواء كان بصرياً أم كوفياً.
و لكن، وقع الإشكال في الحالة الأولى، و هي ما إذا كان هناك قدر متيقن، و لكن لا مطلقاً، بل فيما إذا استفيد ذلك القدر المتيقن من مقام التخاطب خاصة دون غيره من القرائن الأخرى التي تدل على وجود القدر المتيقن؛ و ذلك لأنّ وجود القدر المتيقن يتصور على نحوين، و إليك التفصيل.
القدر المتيقن بلحاظ منشأ استفادته نحوان:
النحو الأوّل: القدر المتيقن المستفاد من الخارج
و هو عبارة عن القدر المتيقن الذي يستفاد من اللفظ لقرينة خارجية، و وفقاً
[١] أضفنا هذه الحيثية للتنبيه على أن المراد بالقدر المتيقن هو العلم بظهور اللفظ أو دلالته على إرادة المولى لذلك القدر أو البعض من اللفظ على كل تقدير، أي سواء أراد منه العموم و الشمول، أو أراد منه الخصوص، و ليس المقصود منه القدر المتيقن من ناحية صدق المفهوم على ذلك البعض من أفراده؛ و ذلك لأن المفهوم بحسب الفرض يصدق على كل فرد من أفراده على حد سواء.
و بعبارة مختصرة: إنّ المراد بالقدر المتيقن في المقام، هو القدر المتيقن من حيث دلالة اللفظ على المراد من ذلك المفهوم، لا القدر المتيقن من حيث صدق ذلك المفهوم على أفراده.