البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٨ - الثانية تعميم الحكم المستكشف إلى جميع المكلفين
و إن قلنا إنّ القدر المتيقن من أدلة العصمة إنه لا يرتكب الذنب فقط، فتركه لشيء لا يدل إلّا على عدم وجوبه فقط؛ لأنّ ترك المستحب في هذه الحالة لا ينافي العصمة.
ملخّص ما سبق:
فتلخص من جميع ما تقدم، إنّ الفعل الصادر من المعصوم (ع) أو تركه لفعل ما، إن اقترن بقرينة معينة تحدد مدلوله على وفق تلك القرينة، و إن وقع مجرداً عن أي قرينة، دل الفعل على عدم الحرمة، إلا إذا قلنا باقتضاء مقام العصمة لعدم ارتكاب المكروه أيضاً، فإنه يدل في هذه الحالة على عدم المرجوحية مطلقاً، الأعم من عدم الحرمة و عدم الكراهة، و إنّ ترك المعصوم (ع) لفعل يدل على عدم الوجوب، إلا إذا قلنا باقتضاء مقام العصمة لعدم ترك المستحب أيضاً، فيدل على عدم المطلوبية مطلقاً، الأعم من عدم الوجوب و عدم الاستحباب.
و إن أتى المعصوم (ع) بالفعل على وجه عبادي، دل على مطلوبيته مطلقاً، الأعم من الوجوب و الاستحباب، لأنه لا معنى للتقرّب بالمرجوح.
الثانية: تعميم الحكم المستكشف إلى جميع المكلفين
هذا كلّه بالنسبة إلى استكشاف الحكم الشرعي الثابت في حق المعصوم (ع)، بمعنى دلالة فعل المعصوم (ع) على عدم حرمته عليه و دلالة تركه على عدم وجوبه عليه.
أمّا في تعميم هذا الحكم المستكشف إلى كافة المكلّفين تمسكاً بأوامر الاقتداء [١] التي تدلّ على مشاركتنا له في جميع الاحكام إلّا ما كان من مختصاته ( [٢] ٢)، فلا بدّ من احراز المماثلة من سائر الجهات التي يحتمل كونها مؤثرة في ثبوت ذلك الحكم، و مع عدم احراز حالة مماثلة لحالة المعصوم (ع) بلحاظ الجهات و الحالات المؤثرة في ثبوت ذلك الحكم، فلن يمكن تعميم الحكم المستكشف من الفعل لكل حالة؛
[١] من قبيل قوله تعالى: «و لكم في رسول الله أُسوة حسنة»
[٢] (٢) كالزواج بأكثر من أربعة أو غير ذلك مما ثبت اختصاصه بالنبي (ص) أو بالإمام.