البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٧ - الإتجاه الأول انقسام العموم مرجعه إلى كيفية تعلّق الحكم بالعام
كيفيّة انقسام العموم إلى هذه الأقسام الثلاثة:
قوله (قدس سره) ص ١٥٠: «و قد يقال إن انقسام العموم ... إلخ».
وقع الخلاف بين المحققين في كيفية انقسام العموم إلى هذه الأقسام الثلاثة، و هل هو في مرحلة تعلق الحكم بالعام بحيث لا يكون للعموم مع قطع النظر عن تعلق الحكم بالعام إلّا معنى واحد و هو الاستيعاب و الشمول، أم إن العام بنفسه و بقطع النظر عن تعلق الحكم بهِ ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة؟
اتجاهان لتوجيه كيفية انقسام العموم إلى هذه الأقسام الثلاثة:
و في المقام يوجد اتجاهان [١]:
الإتجاه الأول: انقسام العموم مرجعه إلى كيفية تعلّق الحكم بالعام
و خلاصته: إن العموم ليس له إلّا معنى واحد و هو الشمول و الاستيعاب، و أما خصوصية كونه استغراقياً، أو مجموعياً، أو بدلياً، فهو خارج عن حقيقة العموم بما هو عموم، و إنّما يتّصف العموم بكونه استغراقياً تارة، و مجموعياً تارة أخرى، و بدلياً تارة ثالثة، تبعاً لكيفية تعلق الحكم بالعام.
و هذا يعني أن انقسام العموم إلى هذه الأقسام الثلاثة لا يتم بقطع النظر عن تعلق الحكم بالعام، و إنما هو ينقسم إلى هذه الأقسام في مرحلة تعلق الحكم، و ذلك لأن الحكم إن كان متكثراً بتكثر الأفراد، فهو استغراقي، و إن كان واحداً و يكتفى في مقام امتثاله بالإتيان بأي فرد من الأفراد، فهو بدلي، و إن كان يقتضي الجمع بين الأفراد في مقام الامتثال، فهو مجموعي [٢].
[١] و هناك اتجاه ثالث للمحقق العراقي، يظهر منه التفصيل بين الاستغراقي و المجموعي من جهة، و بين البدلي من جهة أخرى؛ حيث اعتبر أن تقسيم العموم إلى استغراقي تارة و إلى مجموعي تارة أخرى، إنما هو من جهة كيفية تعلق الحكم بالعام، و أما بالنسبة إلى البدلي، فهو من جهة كيفية لحاظ العام لا من جهة كيفية الحكم. راجع نهاية الأفكار- المجلد الأول- ص ٥٠٥
[٢] و هذا هو الظاهر أيضاً من كلمات المحقق النائيني؛ حيث قال في فوائد الأصول- المجلد الأول- ص ٥١٤:) و تقسيم العموم إلى هذين القسمين أي: المجموعي و الاستغراقي ليس باعتبار معناه الأفرادي بحيث يكون التقسيم إلى ذلك باعتبار وضع العموم بمعناه الأفرادي، بل التقسيم إلى ذلك باعتبار الحكم (. و أما بالنسبة إلى العام البدلي، فقد تقدم عنه عدم عدّه من أقسام العموم.