البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٤ - الأوّل ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصوّري
الأوّل: ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصوّري
ذكرنا فيما سبق إن المفهوم متقوّم بوجود ربط بين الحكم في الجزاء و الشرط في القضية الشرطية مثلًا، و قلنا أيضاً إنّه ليس كل ربط محقق للمفهوم، بل هو ربط مخصوص يستدعي الانتفاء عند الانتفاء، أي: انتفاء الحكم في الجزاء عند انتفاء الشرط.
و دلالة الجملة الشرطية على الربط بنحو القضية المهملة [١] مسلّمة، و لكن الكلام في انه هل هو من سنخ الربط المستدعي للانتفاء عند الانتفاء أم لا؟ و لمعرفة ذلك [٢] نقول:
إذا ربطنا قضيتين إحداهما بالأخرى، كما لو ربطنا «وجوب إكرام زيد» ب- «مجيئه»، و قلنا: «إذا جاءك زيد أكرمه»، فإننا قد ربطنا «وجوب إكرامه» الذي هو مفاد هيئة أكرم في جملة الجزاء ب- «مجيئه» الذي هو الشرط، فإن هذا الربط بين هاتين القضيتين إمّا أن يكون مدلولًا لأداة الشرط «إذا» أو يكون مدلولًا لهيئة الجملة الشرطية و على كليهما يكون الربط بنحو المعنى الحرفي؛ لأنّ مدلول الأداة أو مدلول الهيئة من المعاني الحرفية كما تقدّم [٣]. و لكن إذا أردنا أن نعبّر عنهُ بمعنى اسمي يوازيه، فلا يخلو من أحد شكلين تاليين:
الشكل الأوّل: أن نقول: إنّ مجيء زيد مستلزمٌ و موجبٌ لوجوب إكرامه، و بهذا النحو من التعبير تكون الجملة دالة على الربط بنحو الاستلزام، أي: استلزام الشرط للجزاء.
الشكل الثاني: أن نقول: إنَّ وجوب إكرام زيد متوقفٌ و ملتصقٌ بمجيئه، و بهذا
[١] و نعني بذلك دلالة الجملة على ربط الجزاء بالشرط بنحو مطلق و بقطع النظر عن كونه ربطاً على وجه مخصوص يستدعي الانتفاء عند الانتفاء أم لا؟
[٢] أي: معرفة متى يكون الربط مستلزماً للانتفاء عند الانتفاء، و متى لا يكون كذلك؟ و به يتحدد ضابط المفهوم كمدلول تصوّري
[٣] حيث تقدم أنَّ المعاني الحرفية تشمل كل ما دل على النسبة و الربط، سواءٌ كان ذلك الدال حرفاً، أم هيئة جملة، أم هيئة فعل.