البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٦ - تحقيق الحال في مفهوم الغاية
يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود».
ثم إن الغاية تارةً تكون داخلة في المغيّى فتكون مشمولة للحكم المغيّى، و أُخرى تكون خارجة عن المغيّى فلا يشملها الحكم المغيّى، ففي قوله: «و أتمّوا الصيام إلى الليل»، يجب ادخال جزء من الليل في الصيام بناءً على الأول؛ لأنه داخل في المغيى فيشمله حكمه و هو وجوب الصيام، و أما على الثاني فلا يجب ذلك؛ لأنه خارج عن المغيى بحسب الفرض، وعليه، فإن كانت الغاية داخلة في المغيى، فسوف يقع النزاع في انتفاء الحكم المغيّى و هو وجوب الصيام عمّا بعد الغاية عند تحقق الغاية، أي: انها هل تدل على عدم وجوب الصوم بعد أوّل آنات الليل أو لا؟ و إن كانت الغاية خارجة عن المغيى، فسوف يكون النزاع في انتفاء الحكم المغيّى عن الغاية و ما بعدها عند تحقق الغاية، أي: أنها هل تدل على عدم وجوب الصوم عند أول آنات تحقق الليل و حصوله أو لا؟.
تحقيق الحال في مفهوم الغاية:
قوله (قدس سره) ص ١٧٨: «و من الجمل التي وقع الكلام في مفهومها ... إلخ».
و على كلّ حال، فيقع الكلام الآن عن ثبوت المفهوم للغاية أو عدم ثبوته، فلو قال المولى: «صُمْ إلى الليل»، فهل يدل على انتفاء طبيعي وجوب الصوم عند تحقق الغاية و هي الليل، بمعنى أنَّهُ يمتنع أن يأتي وجوب صوم آخر بحيث يكون شاملًا لجزء من الليل، أو لا يدل على أكثر من انتفاء شخص وجوب الصوم المغيّى و الذي لا يمنع من مجيء وجوب آخر ممتد إلى ما بعد الغروب.
و لتحقيق الحال، لا بدّ من الرجوع إلى ضابط المفهوم، و هو عبارة عن توفر ركنين أساسيين:
الأوّل: دلالة جملة الغاية على الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء، أي: التوقف.
الثاني: كون المتوقف و هو المغيّى طبيعي الحكم لا شخص الحكم.
أمّا بالنسبة للركن الأوّل و هو دلالتها على الربط المخصوص الذي يستدعي انتفاء