البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٥ - الجواب على هذا الوجه إن اختلاف الحدين أمر عقلي و ليس عرفياً
سنخ الوجود، بل نقيضه. فهذا، يعني أن حدّ الاستحباب لا يكفي في بيانه مجرّد بيان ما يدل على ذات الإرادة؛ لأن الحد هنا غير المحدود، فلا بدّ من بيان ما يدل على الحدّ أيضاً، و هذا، يقتضي أن يكون الاستحباب من الطلب المقيّد، فمع عدم بيان ما يدلّ على ذلك القيد، نتمسك بإطلاق الأمر لإثبات الوجوب.
و بعبارة مختصرة: حيث إن حدّ الوجوب و هو شدّة الإرادة لا يكون زائداً على ذات الإرادة، فلا يحتاج لبيانه إلى بيان زائد على بيان المحدود و هو الإرادة، بخلاف حدّ الاستحباب؛ حيث إنه زائد على المحدود و ليس من سنخه، فلا بدّ في مقام التعبير عنه من بيان الحدّ إضافة إلى بيان المحدود، فلو فرض كون الإرادة الضعيفة هي المعبّر عنها بالأمر، لكان اللازم على المولى أن ينصب قرينة على حدّها الزائد؛ لأن الأمر لا يدلّ إلّا على ذات الإرادة، فمع عدم القرينة، نتمسّك بإطلاق الأمر لإثبات الإرادة الشديدة، و هذا معنى دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق و مقدّمات الحكمة.
الجواب على هذا الوجه: إن اختلاف الحدين أمر عقلي و ليس عرفياً
قوله (قدس سره) ص ١١٤: «و قد أجيب على ذلك بان ... الخ».
و قد أجيب على هذا القول، بأن اختلاف حدّ الوجوب عن حدّ الاستحباب- من حيث إن الأول ليس شيئاً زائداً على المحدود فلا يجب بيانه، لكونه من سنخ المحدود فيكفي لبيانه بيان نفس المحدود، و إن الثاني و هو ضعف الإرادة ليس من سنخ الإرادة فيحتاج إلى بيان زائد على ذات الإرادة- أمر عقلي بالغ الدقّة، و لا يمكن للإنسان العرفي البسيط أن يتوجه إليه بسهولة بحيث يستطيع أن يميّز حدّ الوجوب عن حدّ الاستحباب، و يتمكن من معرفة أن حدّ الاستحباب هو الذي يحتاج إلى بيان،
بخلاف حد الوجوب؛ فإن مثل هذا الاختلاف بينهما ليس عرفياً، و معه، فكيف يمكن بالإطلاق- الذي هو ظهور عرفي- تعيين أحد الحدّين و هو الوجوب- مثلًا- دون الآخر؟! بل قد يظهر العكس عند العرف؛ و هو أن الاستحباب لا يحتاج إلى بيان زائد على ذات الإرادة، بخلاف الوجوب؛ حيث إن الإرادة فيه من الإرادة الشديدة، و هي التي تحتاج إلى بيان، أو على الأقل يقال: إن الإنسان العرفي يرى أن كلًا من حدّ الوجوب و حدّ الاستحباب ممّا يحتاج إلى بيان زائد على ذات الإرادة، فلا بدّ عند