البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٧ - الوجه الثاني الأمر الوجودي هو الذي يحتاج إلى بيان دون الأمر العدمي
أحدهما: وجودي، و هو طلب الفعل.
و الآخر: عدمي، و هو عدم الترخيص في الترك.
و أما الاستحباب فهو أيضاً مركب من أمرين و لكنهما كلاهما وجوديان:
أحدهما: طلب الفعل.
و الآخر: الترخيص في الترك.
و على هذا، فالمميّز للاستحباب عن الوجوب، أمر وجودي و هو الترخيص في الترك، و المميّز للوجوب أمر عدمي، و هو عدم الترخيص في الترك، و يشتركان معاً في الجزء الآخر؛ لأن كلًا منهما طلب للفعل.
المقدمة الثانية: انه كلّما كان الكلام وافياً بحيثية مشتركة، و يتردد أمرها بين حقيقتين، المميّز لإحداهما أمر عدمي، و المميّز للأخرى أمر وجودي، تعيّن بالإطلاق الحمل على الحقيقة الأولى؛ لأن الأمر العدمي أسهل مئونة من الأمر الوجودي، فلا يحتاج إلى لحاظ زائد، بخلاف الأمر الوجودي؛ فإنهُ بحاجة إلى لحاظ زائد.
و الوجه في ذلك، أن ظاهر حال كلّ متكلّم عرفي هو أنه في مقام بيان تمام مراده بكلامه، فإن كان مقصوده و مراده من ذلك الكلام تلك الحقيقة التي يكون المميّز لها أمراً وجودياً، و لم يذكر في كلامه ما يدل على ذلك الأمر الوجودي، بل اكتفى بما يدل على تلك الحيثيّة المشتركة بين الحقيقتين، فهذا يعتبر خرقاً عرفياً واضحاً لظهور حاله؛ و ذلك لأن ظاهر حاله انه في مقام بيان تمام مراده بكلامه، و لم يبيّن تمام مراده بحسب الفرض؛ لأنه قد بيّن بعض المراد، و أما إذا كان المقصود بكلامه التعبير عن
تلك الحقيقة التي تتميّز بالأمر العدمي، و اكتفى بذكر ما يدل على الحيثيّة المشتركة من دون أن يذكر ما يدل على ذلك الأمر العدمي، فهذا لا يعتبر خرقاً لهذا الظهور الحالي بتلك المثابة عرفاً؛ لأن المميّز حينما يكون أمراً عدمياً، فكأنه لا يزيد على الحيثيّة المشتركة التي يفي بها الكلام بشيء.
إذا تبيّن هذا، نقول في المقام، و حيث إنه ثبت بمقتضى المقدّمة الأولى أن المميّز للوجوب أمر عدمي، و المميّز للاستحباب أمر وجودي، و حيث إن الأمر يفي بحيثية