البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٩ - الفرق بين الجملة الخبرية و الجملة الإنشائية
الظاهر؛ إذ لا نسبة بدون طرفين متغايرين، و الحال أنّه لا يوجد عندنا إلّا طرف واحد، بخلاف ما لو قلنا: «المفيد عالم»؛ فإنها تدلّ على نسبة حقيقة في صقع الذهن لوضوح طرفيها و هما: «المفيد»، و «عالم».
نعم، لو حلّلنا: «المفيد العالم» في الذهن، لوجدنا أن هناك نسبة و ربطاً بين مفهوم «المفيد» و مفهوم «العالم»، لكنّها ليست نسبة ظاهرة و واضحة، بل هي نسبة مستترة تحليليّة؛ و ذلك لعدم وضوح طرفيها إلّا بالتحليل، و من هنا سمّيت نسبة تحليليّة.
و لأجل ذلك قلنا في الحلقة السابقة [١]: إن الحروف و هيئات الجمل الناقصة موضوعة لنسب اندماجية، أي: تحليليّة، و هيئات الجمل التامة موضوعة لنسب غير اندماجية.
فالفرق بين الجملة التامة و الجملة الناقصة- بناء على ما سبق- يكمن في مرحلة المدلول التصوّري؛ حيث إن الأولى موضوعة لنسبة تامة، و الثانية موضوعة لنسبة ناقصة اندماجية تحليليّة.
الفرق بين الجملة الخبرية و الجملة الإنشائية:
قوله (قدس سره) ص ١٠٢: «و تنقسم الجملة التامة ... الخ».
تنقسم الجملة التامة إلى قسمين:
الأول: الجملة الخبريّة كقولنا: «أعاد الصلاة»؛ حيث إنها تخبر عن وقوع إعادة الصلاة خارجاً، و لذا توصف بالصدق أو الكذب، فإن طابق الخبر الواقع كانت صادقة و إلّا فهي كاذبة.
و الثاني: الجملة الإنشائية كقولنا: «أعِد الصلاة»؛ حيث إنها في مقام الإنشاء و طلب إعادة الصلاة، و لم تخبر عن وقوع الإعادة خارجاً، و لذا لا توصف بالصدق أو الكذب.
و الجملتان الخبريّة و الإنشائية، تارة تختلفان لفظاً كالجملتين المتقدّمتين، و أخرى تتحدان لفظاً كجملة: «بعتُ كتابي بدرهم»، فتارة تكون هذه الجملة خبريّة؛ و ذلك في
[١] الحلقة الثانية ص ٢٢٣.