البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٧ - الاتجاه الثاني التفريق بين الجملتين في المدلول التصوري
الموضوع له كل منهما و المدلول التصوري واحداً، بمعنى: أن الموضوع له و المدلول التصوري في كل منهما هو النسبة، و الاختلاف بينهما في المدلول التصديقي؛ بحيث يصحّ قصد الحكاية في الجملة التامة، و لا يصحّ في الجملة الناقصة.
الثاني: أن يكون الاختلاف بينهما في المعنى الموضوع له و المدلول التصوّري، فضلًا عن اختلافهما في مرحلة المدلول التصديقي.
و الاحتمال الأول باطل، فيتعيّن الثاني، و هو كون الاختلاف بينهما في مرحلة
المدلول التصوّري، و الوجه في بطلان الأول [١]، هو: انّه يفترض أن المدلول التصوري في الجملتين واحد، و حيث إن المدلول التصوّري هو النسبة، فهذا يعني أن النسبة التي تدلّ عليها الجملة التامة هي بنفسها تكون مدلولة للجملة الناقصة، فلما ذا امتازت الجملة التامة بمدلول تصديقي- و هو قصد الحكاية و الإخبار- عن الجملة الناقصة؟ و لما ذا لا يصحّ إذن- بناءً على كون المدلول التصوّري فيهما واحداً- قصد الحكاية بالجملة الناقصة مع إننا نشعر بالوجدان أن هذه الجملة كجملة «المفيد العالمُ» لا يوجد فيها دلالة تصديقية ثانية، أي قصد الحكاية و الإخبار، بينما جملة «المفيد عالم» يوجد فيها تلك الدلالة، و يصحّ قصد الحكاية بها؟ و ما هذا إلّا دليل على أن الاختلاف بينهما إنما هو في مرحلة المدلول التصوّري و المعنى الموضوع له، فضلًا عن المدلول التصديقي، و هذا يعني تعيّن الاحتمال الثاني من الاحتمالين المتقدّمين، و هو افتراض كون الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصوّري، و حيث إن المدلول التصوّري لهيئة الجملة هو عبارة عن النسبة، فلا بدّ من افتراض نحوين من النسبة، أحدهما مدلول للجملة الناقصة، و الآخر مدلول للجملة التامة، و بهما تتحقّق التمامية و النقصان، حتى يمكن أن يُقال: إن هيئة الجملة التامة تدلّ على نسبة تامة، و هيئة الجملة الناقصة تدلّ على نسبة ناقصة.
و لتحقيق الحال و معرفة الفرق بين هذين النحوين من النسبة، بحيث تكون تامّة تارة، و ناقصة تارة أخرى، لا بدّ من التمييز بين النسبة في عالم الخارج، و النسبة في
[١] هذا ما شرع في بيانه عند قوله ص ١٠٢: «لأن المدلول التصوّري إذا كان واحداً ... الخ».