البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠١ - الوجه الثالث مساوقة الإرسال لسدّ تمام أبواب عدم التحرّك
الإطلاق و مقدّمات الحكمة [١].
و بعبارة أخرى: أن صيغة الأمر حيث تدلّ على الإرسال بنحو المعنى الحرفي، و الإرسال مساوق لسدّ تمام أبواب عدم التحرّك و الاندفاع نحو الفعل، و هذا يعني عدم الترخيص في المخالفة، فمقتضى إطلاق الصيغة و عدم تقييدها يثبت الوجوب وفقاً لأصالة التطابق بين المدلول التصوّري و المدلول التصديقي، لأنه لو أراد إرسال المكلّف مع فتح باب من أبواب عدم التحرّك- أي الترخيص في المخالفة- لكان عليه أن يبيّن ذلك، و بما انه لم يبيّنه فيثبت بمقتضى أصالة التطابق، و أن ما لا يقوله
لا يريده: أن الحكم المبرز بهذه الصيغة سنخ حكم يشتمل على سدّ تمام أبواب العدم للتحرّك و الاندفاع، و هذا يعني عدم الترخيص في المخالفة، و بالتالي يثبت الوجوب كمدلول تصديقي لصيغة الأمر وفقاً للإطلاق و مقدّمات الحكمة.
و هذا التقريب أوجه من التقريبين السابقين، لما عرفت مما يردّ على التقريبين السابقين من إيرادات و إشكالات، فإن تمّ هذا الوجه يثبت أن دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق و مقدمات الحكمة ويتعيّن القول الثالث، و إن لم يتم تعيّن أن تكون الدلالة على الوجوب بالوضع [٢].
[١] و ينبغي الالتفات هنا إلى أن دعوى مساوقة الإرسال لسد تمام أبواب العدم للتحرّك و الاندفاع، لا يعني أن ذلك داخل في المدلول التصوّري الوضعي للأمر بحيث يكون المدلول الوضعي للأمر مركباً من الإرسال و من سد تمام أبواب العدم حتى يتوّهم أن ذلك من استفادة الوجوب بالوضع، بل المقصود أن الإرسال و إن كان يتلاءم مع سد تمام أبواب عدم التحرّك، و مع فتح باب من أبواب عدم التحرّك، لكنّهُ عرفاً يساوق الأول، فيكفي للدلالة عليه نفس الدال على الإرسال، و هذا بخلاف الثاني؛ فهو بنظر العرف شيء لا يتلاءم مع الإرسال، فلا يكفي للدلالة عليه نفس الدال على الإرسال، فوفقاً لأصالة التطابق بين مقام الإثبات و الثبوت، يثبت أن الحكم المبرز سنخ حكم يشتمل على سد تمام أبواب عدم التحرك و الاندفاع، فيكون استفادة الوجوب بالإطلاق و مقدّمات الحكمة.
و بعبارة أخرى: أن سد تمام أبواب عدم التحرّك الذي يعني عدم الترخيص في المخالفة، ليس جزءاً من مدلول الأمر حتى يكون داخلًا في المدلول التصوري و بالتالي يكون الوجوب مدلولًا وضعياً تصورياً، بل هو معنى مساوق لمفهوم الإرسال و خارج عن حقيقته، و لكن يكفي لبيانه عرفاً بيان نفس ما يدل على الإرسال، بلا حاجة إلى تقييده بعدم الترخيص في الترك
[٢] و هذا ما اختاره السيّد الشهيد كما جاء عنه في تقريرات بحثه؛ حيث قال: «و بناءً على المسلك المختار في باب الأمر، من أن دلالته على الوجوب بالوضع ... إلخ».