البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٥ - الوجه في تقسيم العموم إلى هذه الأقسام الثلاثة
واحد، كما في قوله: «أكرم كل عالم»؛ حيث إن الحكم بوجوب الإكرام يتعدد بعدد ما لطبيعة العالم من أفراد خارجية، و بصورة عرضية، بمعنى أنه يثبت للفرد الأول من أفراد العالم في عرض ثبوته للفرد الثاني، و الثالث، و هكذا.
الثاني: العموم البدلي
و هو الذي يكون الحكم فيه شاملًا لكل فرد من أفراد العالم على سبيل البدل، كما في قوله: «أكرم أيّ عالم»، فهنا أيضاً سوف يتعدد الحكم بعدد ما للعالم من أفراد، و لكن لا بصورة عرضية كما كان ذلك في القسم الأول، بل بصورة تبادلية و طولية، بمعنى أن الحكم بوجوب إكرام زيد العالم يثبت في طول عدم إكرام عمر، و بكر، و خالد، إذا افترضنا انهم من العلماء أيضاً، و الحكم بوجوب إكرام خالد يثبت في طول عدم إكرام زيد، و بكر، و عمرو، و هكذا. فليس هنا إلّا حكم واحد لفرد واحد من أفراد العالم، و الاستيعاب و الشمول هنا بمعنى عدم تعين الحكم بوجوب اكرام عالم معين، بل يجوز تطبيقه على أي فرد من أفراد العالم [١].
الثالث: العموم المجموعي
و هو الذي يكون الحكم فيه شاملًا لجميع الأفراد كموضوع واحد مركب، كما في قوله: «أكرم مجموع العلماء»، و افترضنا إنّه أراد المجموع بما هو مجموع.
الوجه في تقسيم العموم إلى هذه الأقسام الثلاثة:
و الوجه في تقسيم العموم إلى هذه الأقسام الثلاثة، هو إن استيعاب المفهوم لأفراده يعني مجموعة تطبيقات ذلك المفهوم على أفراده، فقولنا: إن مفهوم العالم مستوعب لأفراده، يعني إنه ينطبق على الفرد الأول منه، و ينطبق على الفرد الثاني، و ينطبق على الفرد الثالث، و هكذا. و حينئذٍ، إمّا أن تلحظ تلك التطبيقات بصورة عرضيّة؛ بحيث لوحظ تطبيق مفهوم العالم على الفرد الأول في عرض تطبيقه على الفرد الثاني، و في
[١] لكن المحقق النائيني اعتبر أن جعل العموم البدلي أحد أقسام العموم، لا يخلو من مسامحة؛ و ذلك لأن العموم ليس إلّا الشمول، و البدلية تنافي الشمول. راجع فوائد الأصول- المجلد الأول- ص ٥١٤.