البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨ - الوجه في كون الموضوع له في الحروف خاصاً
الأولى، و إن الصورة الرابعة غير معقولة، و إن هذه الصور الثلاثة الممكنة واقعة جميعاً، و مثّلوا للأولى بأسماء الأجناس، ك- «إنسان»، و «حيوان»، و «شجر»، و «حجر»؛ فيتصوّر الواضع معنى كلياً عاماً كمعنى «الإنسان»، و يضع لفظ «إنسان» بإزاء ذلك المعنى العام، فيكون الوضع عاماً و الموضوع له عاماً أيضاً، و مثّلوا للثانية بأسماء الأعلام ك- «علي»، و «حسن»، و «حسين»؛ حيث إن الواضع يتصور معنى خاصاً كذات معينة، و يضع لفظ «علي» بإزاء تلك الذات، فيكون من الوضع الخاص و الموضوع له الخاص، و مثلوا للصورة الثالثة بالحروف، و قالوا: إن الوضع فيها من الوضع العام و الموضوع له الخاص.
و يذهب السيد الشهيد (قدس سره) إلى ما ذهب إليه المشهور، من أن الوضع في الحروف من الوضع العام و الموضوع له الخاص لا من الوضع العام و الموضوع له العام، خلافاً
لما ذهب إليه كل من المحقق النائيني و صاحب الكفاية [١].
الوجه في كون الموضوع له في الحروف خاصاً:
و الوجه في ذلك: إن الوضع العام و الموضوع له العام، يتطلب من الواضع أن يتصور معنى عاماً كلياً، أي: جامعاً ذاتياً، و يضع اللفظ بإزاء ذلك العام، كما هو الحال في أسماء الأجناس، و في المقام، لا يوجد جامع ذاتي بين أفراد النسب لكي يوضع الحرف بإزائه، فلا بد- إذن- من وضع الحروف لكل نسبة بالخصوص، و هذا يتطلب استحضار جميع أفراد النسب؛ لأن الوضع يتوقف على تصوّر الواضع للمعنى الذي يضع له اللفظ، و حيث إن استحضارها جميعاً متعذّر بل غير ممكن؛ و ذلك لتكثّر
[١] قال الآخوند الخراساني في كفاية الأصول ص ٢٥:) ثم إنه لا ريب في ثبوت الوضع الخاص و الموضوع له الخاص كوضع الأعلام، و كذا الوضع العام و الموضوع له العام، كوضع أسماء الأجناس و أما الوضع العام و الموضوع له الخاص، فقد توهم أنه وضع الحروف، و ما ألحق بها من الأسماء (.