البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٢ - ما يترتب من فوارق عملية على الخلاف في كيفية استفادة الوجوب من الأمر
ما يترتب من فوارق عملية على الخلاف في كيفية استفادة الوجوب من الأمر:
قوله (قدس سره) ص ١١٧: «و تترتب فوارق عملية عديدة ... الخ».
قد تقدّم سابقاً انه لم يقع الإشكال و الخلاف في أصل دلالة الأمر مادةً و هيئة على الوجوب بعد كون المتبادر منهما الوجوب، و إنما وقع الخلاف في منشأ هذا التبادر و منشأ الدلالة و هل هو الوضع، أو حكم العقل، أو الإطلاق و مقدّمات الحكمة؟
و لعلّك تسأل و تقول: ما هي الثمرة التي تترتب على معرفة أن منشأ الدلالة بعد تسليم أصل الدلالة على الوجوب؟ فالفقيه عند ما يحصل على دليل يقول: «آمرك بالصلاة»، أو «صلّ»، يحكم بالوجوب، سواء أقلنا أن الأمر مادة و صيغة موضوع للطلب الوجوبي، أم أن ذلك بحكم العقل، أم أن ذلك بمقتضى الإطلاق و مقدّمات الحكمة، فما هي الثمرة المترتبة على ذلك؟
و الجواب على ذلك: أن هناك فوارق عملية عديدة تترتب على هذه الأقوال [١] على الرغم من اتفاقها على أصل الدلالة على الوجوب، و لأجل توضيح واحدة من هذه الفوارق، نضرب المثال التالي:
لو ورد «ادعُ عند رؤية الهلال»، و أريد منه استحباب الدعاء لا وجوبه، فحينئذٍ
ستختلف إرادة الاستحباب من الأمر باختلاف تلك الأقوال الثلاثة:
أمّا على القول الأول، فإنّ مرجع تلك الإرادة إلى التجوّز؛ لأنه من استعمال اللفظ في غير ما وضع له من معنى؛ حيث إن الأمر على هذا القول موضوع للطلب الوجوبي خاصّة لا مطلق الطلب، و قد استعمل في الطلب الاستحبابي بحسب الفرض، نظير استعمال لفظ «الأسد» في الرجل الشجاع.
و أما على القول الثاني، فلا ترجع إلى التصرّف في مدلول اللفظ أصلًا؛ لأن مدلوله على هذا القول عبارة عن الطلب، الأعم من الوجوب و الاستحباب، غاية الأمر إن اقترن بالترخيص في المخالفة لم يحكم العقل بلزوم امتثاله و ضرورة الانبعاث عنه،
[١] ذكر السيّد الشهيد جملة منها في تقريرات بحثه، راجع بحوث في علم الأصول ج ٢: ص ٢٤- ٢٦.