البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٦ - ثانياً جواب الاعتراض الأول
أصحاب الأئمة (ع) من الرواة و حملة الحديث، و هذا هو الذي يفسّر لنا إجماع فقهاء عصر الغيبة المتقدّمين على حكم معيّن مع عدم وجود مستند لفظي محدد لهم، و هذا الارتكاز لدى تلك الطبقات من الرواة و حملة الحديث من أصحاب الأئمة (ع)، يكشف عادةً عن وجود ما يبرّره، و إلّا فكيف حصل مثل ذلك الارتكاز؟! فلا بدّ أن يكون ذلك الارتكاز قد حصل لهم من مجموع السنّة التي عاصروها، من قول، أو فعل، أو تقرير، و إذا كان الأمر كذلك، فلا معنى لأن نستغرب من عدم ذكر رواية في كتبهم الحديثية أو الاستدلاليّة؛ لعدم فرض أنهم قد تلقّوا رواية محددة من المعصوم (ع)، و إنما تلقّوا جوّاً عاماً من الاقتناع و الارتكاز و الوضوح، فمن الطبيعي في هذه الحالة أن لا تذكر رواية بعينها.
و بعبارة مختصرة: أن الإجماع يكشف عن الارتكاز لدى الطبقات السابقة عليهم، و المعاصرة للمعصوم (ع) من حملة الحديث و رواته، و الارتكاز لدى تلك الطبقات يكشف عن وجود الدليل الشرعي.
ثانياً: جواب الاعتراض الأول
و أما جواب الاعتراض الأول، فقد اتضح تقريباً من الجواب على الاعتراض الثاني؛ لأنّه إذا لم يكن المكتشف بالإجماع عبارة عن رواية محدّدة، فلا معنى للقول باحتمال أن لا تكون تلك الرواية تامة سنداً أو دلالة عندنا و إن كانت تامة عند المجمعين.
فالمكتشف بالإجماع إذن ليس إلّا ذلك الارتكاز و الجو العام من الاقتناع، و هذا هو الكاشف عن الدليل الشرعي. فجوهر ما تعتمد عليه المسألة، هو افتراض وجود وسيط بين الإجماع و الدليل الشرعي، و ذلك الوسيط عبارة عن الارتكاز لدى الطبقات السابقة من حملة الحديث و الرواة المعاصرين للأئمة (ع)، و هذا الارتكاز هو الكاشف الحقيقي عن الدليل الشرعي، و ليس هو الإجماع، و هذا يعني أن أي بديل يفترض للإجماع و يكون كاشفاً عن ذلك الارتكاز، فإنه سوف يؤدي نفس الدور الذي يؤديه الإجماع؛ لأنّه لا موضوعيّة للإجماع إلّا بقدر ما يكون كاشفاً عن الارتكاز لدى أصحاب الأئمة (ع)، و لذلك لو أمكننا أن نستكشف بقرائن معيّنة أن سيرة المتشرعة