البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٢ - اتجاهان في تشخيص كيفية دلالة اسم الجنس على الاطلاق
وعليه، فلو تصوّرنا مفهوماً كلّياً كمفهوم الإنسان الجامع بين أفراد عديدة، و الصالح بنفسه للانطباق على كل فرد من أفراده، من دون أن نلحظ معه وصفاً زائداً كوصف العلم أو غيره، فهذا هو الإطلاق، و إن تصورنا ذلك المعنى، و تصورنا معه وصفاً زائداً كوصف العلم، أي: تصوّرنا مفهوم الإنسان العالم، فهذا هو التقييد؛ و ذلك لأن دائرة صدق ذلك المفهوم- أي مفهوم الإنسان- سوف تتضيّق بسبب تقييده بالعالم، فبعد أن كان صالحاً للانطباق على كل فرد من أفراد الإنسان، سواء كان عالماً أم جاهلًا، أصبح بفضل هذا التقييد لا يصدق إلّا على خصوص مَنْ كان عالماً من أفراد الإنسان.
كيفيّة دلالة اسم الجنس على الإطلاق:
قوله (قدس سره) ص ١٢٤: «و قد وقع الكلام في أن اسم الجنس ... الخ».
ثمَّ إنّهُ لا شك في أن اسم الجنس الخالي من القيد ك- «إنسان»، أو «شجر»، أو «حجر»، أو «فقير»، أو غيرها، يدل على الإطلاق، و لكن، قد وقع الخلاف في منشأ تلك الدلالة، و هل هي بالوضع بحيث يكون الإطلاق مدلولًا وضعياً تصورياً، أو هي بمقدّمات الحكمة فيكون الإطلاق مدلولًا تصديقياً حكمياً.
و بعبارة أخرى: إن اسم الجنس، هل هو موضوع للطبيعة المطلقة بحيث يكون الإطلاق قيداً أو جزءاً في المعنى الموضوع لهُ اللفظ، فيكون استفادة الإطلاق من اسم الجنس تطبيقاً لقاعدة احترازيّة القيود، و أنّ ما قاله المتكلّم في مرحلة الدلالة التصوّرية يريده جدّاً، أم أنّ اسم الجنس موضوع لذات المعنى، أي: للطبيعة المهملة من حيث الإطلاق و التقييد فلا الإطلاق دخيل في المعنى الموضوع له اسم الجنس و لا التقييد، بل هو موضوع للمعنى الجامع بين المطلق و المقيّد، فيطرأ عليه الإطلاق تارةً و التقييد تارة أخرى؟
اتجاهان في تشخيص كيفية دلالة اسم الجنس على الاطلاق:
و لتحديد ذلك وجد اتجاهان [١]:
[١] اعلم أن المشهور قبل سلطان العلماء، قد ذهب إلى أن الإطلاق مأخوذ في اللفظ، و إن اللفظ موضوع للطبيعة بقيد الإطلاق، فإذا قال المتكلم:) أكرم العالم (، فسوف يفهم من نفس لفظ) عالم (شموله لكل فرد من أفراد العالم؛ لأن لفظ) العالم (كما نتصور منه عند سماعه تلك الذات المتصفة بالعلم، كذلك نتصور منه و يرتسم في ذهننا سريانه و شموله لكل فرد من أفراده، فاللفظ إذن يدل على شيئين:
الأوّل: الذات المتصفة بالعلم.
الثاني: سريان و شمول تلك الذات لكل فرد اتصف بها.
و هذا هو المقصود من قولهم: إن الإطلاق إذا كان مأخوذاً قيداً في وضع المطلق كانت دلالة اللفظ على الإطلاق دلالة تصورية، أي ترتسم صورة الإطلاق في الذهن عند سماع اللفظ كما يرتسم العلم عند سماع لفظة العالم.