البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٥ - مميزات الحصص الخارجية للماهية
تختلف عن الصورتين الأخريين؛ لأن أي ماهيّة- كماهيّة الإنسان مثلًا- يمكن أن نلحظها بثلاثة أنحاء من اللحاظ:
الأوّل: أن نلحظ ماهيّة الإنسان في الذهن و أن نلحظ معها وصفاً زائداً كصفة العلم- مثلًا-، و هذا ما يسمى بلحاظ الماهيّة بشرط شيء، و هذا هو المقَيّد.
الثاني: أن نلحظ ماهيّة الإنسان و أن نلحظ معها عدم صفة العلم؛ بحيث يكون ذلك الأمر العدمي- أي عدم العلم- ملحوظاً مع الماهيّة، و هذا ما يسمى بلحاظ الماهيّة بشرط لا، و هذا أيضاً نحو آخر من المقيد.
و الفرق بين هذين اللحاظين مع كونهما معاً من المقيّد، هو أن القيد في الأوّل أمر وجودي، و هو عبارة عن صفة العلم، و في الثاني أمر عدمي، و هو عبارة عن عدم تلك الصفة.
الثالث: أن نلحظ ماهيّة الإنسان بما هي هي، من دون أن يقترن لحاظها بأي واحد من اللحاظين السابقين؛ لا لحاظ صفة العلم، و لا لحاظ عدم تلك الصفة، و هذا ما يسمى بلحاظ الماهيّة لا بشرط، أي: لا بشرط من ناحية العلم أو عدم العلم، و هذا هو المطلق؛ لأن ماهيّة الإنسان لم تقيد بأي قيد، لا وجودي، و لا عدمي.
فهذه ثلاثة أنحاء من لحاظ الماهيّة في الذهن، أو قل: ثلاث صور ذهنية للماهيّة، كل صورة منها تختلف عن الأخرى، و تشكل حصة من حصص الماهيّة، و كل منها في عرض الحصة الأخرى.
مميزات الحصص الخارجية للماهية:
ذكرنا فيما تقدم، أنه إذا لاحظنا حصص الماهية في الخارج، فهي لا تخرج عن حصتين لا ثالث لهما، الأولى عبارة عن ماهيّة الإنسان العالم، و الثانية عبارة عن ماهيّة الإنسان غير العالم، و لا يوجد في الخارج غير هاتين الحصتين، لما بيناه سابقاً من عدم تصور حصة ثالثة لا واجدة لوصف العلم و لا فاقدة لهُ؛ لأن ذلك من ارتفاع النقيضين و هو مستحيل، و هاتان الحصتان الخارجيتان، تمتاز إحداهما عن الأخرى في كون المميز لإحداهما أمراً وجودياً، و هو عبارة عن وجود صفة العلم، و المميز للثانية أمراً عدمياً، و هو عبارة عن عدم وجود تلك الصفة.