البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٧ - التوجيه الأول الفرق بينهما من نتائج الشمولية و البدلية
وجودها يحمل على الشمولية، و هذا يعني أن الأصل في الإطلاق الشمولية ما لم تقم قرينة على البدلية. هذا تمام الكلام في التنبيه الثاني [١].
التنبيه الثالث: الفرق بين ما يقتضيه كل من الأمر بالطبيعة و النهي عنها
في هذا التنبيه نحاول بيان منشأ الفرق بين الأمر بالطبيعة، كما في قوله: «صل»، و النهي عن الطبيعة، كما في قوله: «لا تكذب»؛ حيث إن الأوّل لا يستدعي إلّا الإتيان بفرد واحد من أفرادها، و الثاني يستدعي ترك كل فرد من أفراد الطبيعة، فأين يكمن ذلك الاختلاف؟
و بعبارة أخرى: بيان نكتة كون الإطلاق في متعلق الأمر بدلياً دائماً، و في متعلق النهي شمولياً دائماً.
بيان ذلك: إننا لو حاولنا المقارنة بين متعلق النهي و هو الكذب في قوله: «لا تكذب»، و متعلق الأمر و هو الصلاة في قوله: «صل»، لوجدنا أن الحكم في الخطاب الأوّل يشتمل على عدة تحريمات، بعدد ما للكذب من أفراد، فكل فرد من أفراد الكذب له حرمة تخصه، و لأجل ذلك لو كذب المكلف كذبتين- مثلًا- لارتكب محرمين، و عصى حكمين، وعليه، فيستحق عقابين. و أما الحكم في الخطاب الثاني، فلا يشتمل إلّا على وجوب واحد، وعليه، فلو ترك المكلف الصلاة، لكان عاصياً لحكم واحد، و لهذا لا يستحق إلّا عقاباً واحدا.
التوجيه الأول: الفرق بينهما من نتائج الشمولية و البدلية
هذا، و قد يقال إن الفرق المذكور، إنما هو من نتائج الشمولية و البدلية؛ حيث إن
[١] تحقيق الحال في المسألة و تفصيله تجده في بحوث في علم الأصول ج ٣، ص ٤٣٠ و أما بنحو الاختصار فنقول: إن السيد الشهيد قد فصّل بين موضوع الحكم، و متعلق الحكم، و ذهب إلى أن الحكم بلحاظ موضوعه، الأصل فيه أن يكون شمولياً، إلّا إذا دلّت قرينة على خلاف ذلك، كما في مورد كون الموضوع منوناً بتنوين التنكير، من قبيل قوله:) أكرم عالماً (، فيصير الإطلاق بدلياً لأجل دلالة التنوين على قيد الوحدة. و أما بلحاظ متعلقه، فسوف يكون بدلياً إلّا إذا دلّت قرينة على خلاف ذلك، كما هو الحال بالنسبة إلى متعلق النهي كقوله:) لا تشرب الخمر (، فيصير الإطلاق شمولياً؛ لأن المستفاد منه أن كل فرد من المتعلق موضوع مستقل للحرمة؛ و ذلك لأن كل فرد منها واجد للمفسدة بشكل مستقل عن المفسدة الموجودة في الفرد الآخر.