البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٥ - تمامية الركن الثاني من ركني المفهوم في جملة الحصر
٥- مفهوم الحصر
قوله (قدس سره) ص ١٨١: «لا شكّ في أن كل جملة تدلّ ... إلخ».
من أهم الجمل التي ادعي دلالتها على المفهوم هي الجملة التي تدل على الحصر بإحدى ادوات الحصر، من قبيل «إنّما» أو غيرها، و لذا نجد أنَّهُ قال بثبوت المفهوم للحصر كل من القائل بمفهوم الشرط و المنكر لهُ [١]، و ذلك لتوفر كلا ركني المفهوم فيها:
الأوّل: دلالتها على انتفاء الحكم المحصور عن غير الموضوع المحصور بهِ.
الثاني: أن يكون المحصور طبيعي الحكم لا حكم ذلك الموضوع بالخصوص.
تمامية الركن الأول من ركني المفهوم في جملة الحصر:
أمّا دلالتها على الأمر الأوّل فواضحة؛ و ذلك لأن حصر حكم بموضوع ما يستبطن انتفاء ذلك الحكم عن غير الموضوع المحصور به، كقوله تعالى: إنّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا [٢]؛ حيث حصرت الولاية بالله و بالرسول و بالذين آمنوا، و هذا الحصر يستبطن انتفاء ذلك الحكم- أي الولاية- عن غير الموضوع المحصور به، أي انتفاء الولاية عن غير الله و رسوله و الذين آمنوا، و إلّا لو لم يكن كذلك و كان الحكم شاملًا لغير هذا الموضوع أيضاً، فلا معنى للحصر حينئذ، فالحصر بنفسه يستبطن الانتفاء عند الانتفاء، و بهذا يتم الركن الأوّل من ضابط المفهوم.
تمامية الركن الثاني من ركني المفهوم في جملة الحصر:
و أمّا كون المحصور طبيعي الحكم لا حكم ذلك الموضوع بالخصوص، فنفس الحصر قرينة على ذلك؛ لأنّه لو أراد من الحصر أن يحصر مجرد حكم ذلك
[١] الذي ذهب إلى القول بثبوت المفهوم للحصر مع انكاره لمفهوم الشرط هو صاحب الكفاية: ص ٢٤٩
[٢] المائدة: ٥٥.