البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٧ - الأول العوامل الموضوعيّة
سلباً أو إيجاباً في سرعة حصول اليقين أو بطئه، و يمكن تقسيم تلك العوامل إلى قسمين رئيسيين:
الأول: العوامل الموضوعيّة
و نعني بها العوامل التي متى ما حصلت أثّرت في سرعة حصول اليقين و بطئه، مهما كان الشخص الذي يواجه مثل تلك العوامل، فيما لو كان متزن الذهن و يتعامل بعقلانية و موضوعية مع تلك العوامل، و من هذه العوامل:
أولًا: نوعيّة الشهود و المخبرين بالقضيّة من حيث الوثاقة و النباهة؛ فكلّما كان الشهود أو المخبرون بدرجة عالية من الوثاقة و النباهة و الالتفات بحيث تكون القيمة الاحتمالية لتعمد الكذب و الغفلة في حق كل واحد منهم بدرجة ضعيفة، كان حصول اليقين بالقضيّة التي شهدوا بها أو أخبروا عنها أسرع مما لو لم يكونوا بتلك الدرجة من الوثاقة و النباهة و الدقة و الالتفات، فقد يحصل اليقين بقضيّة بمجرد إخبار عشرة أشخاص بها، و قد لا يحصل اليقين بنفس القضيّة إلّا بإخبار عشرين شخصاً من غيرهم.
ثانياً: تباعد مسالكهم و تباين ظروفهم الحياتية و الثقافية و الاجتماعية؛ إذ كلما كان التباعد و الاختلاف أكثر، يصبح احتمال اشتراكهم جميعاً في كون هذا الإخبار قد صدر بداعي المصلحة الشخصية بالنسبة إلى كل واحد منهم أضعف مما لو كانوا متقاربين في المسلك و متّحدين في الظروف؛ فإن درجة احتمال أن تكون هناك مصلحة شخصيّة دعت كل واحد منهم لذلك الإخبار تكون أقوى، ففي الحالة الأولى، سوف يكون حصول اليقين بدرجة أسرع منه في الحالة الثانية.
ثالثاً: نوعيّة القضيّة المتواترة من حيث كونها مألوفة أو غريبة لدى السامع؛ فكلّما كان القضيّة المخبر عنها قضيّة مألوفة و طبيعيّة بحيث لا يتردّد السامع كثيراً في التصديق بها، كان حصول اليقين بها أسرع مما لو كانت القضيّة بنفسها غريبة و مخالفة للوضع الطبيعي؛ لأنّ غرابة القضيّة بنفسه يشكل عاملًا عكسياً يحول دون التصديق بتلك القضيّة بسرعة، و من هنا، نجد إن سرعة التصديق بالمعاجز التي يخبر عنها أبطأ من سرعة التصديق فيما لو أخبر عن غيرها من القضايا المألوفة و الطبيعيّة، فالتصديق