البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٤ - استفادة الإطلاق تتم بمجموع مقدمتين
أقوى ظهوراً منه [١].
استفادة الإطلاق تتم بمجموع مقدمتين:
و من مجموع ما تقدم، يتضح أن جوهر الإطلاق و حقيقته يتمثل بمجموع مقدمتين:
الأولى: تشكل الصغرى لقرينة الحكمة، و هو: أن تمام ما ذكر و قيل موضوعاً للحكم بحسب المدلول اللفظي للكلام في قوله- مثلًا-: «أكرم الفقير»، هو ذات الفقير، و لم يؤخذ أي قيد كالعدالة و غيرها.
الثانية: تشكل الكبرى لقرينة الحكمة، و هو أن ما لا يقوله المتكلم في كلامه و لم يذكره فهو لا يريده [٢]؛ وفقا للتطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، فعدم وجود ما يدل على القيد إثباتاً، يكشف عن عدم إرادته ثبوتاً فيما لو كان ذكر القيد ممكناً؛ لما تقدم من أن التقابل بين الإطلاق و التقييد في عالم الإثبات، هو من تقابل الملكة
[١] و هو ما يطلق عليه عادة بتقديم الأظهر على الظاهر عند تعارضهما؛ فإن دلالة الكلام على المراد بنحو الدلالة الوضعية أظهر من دلالته عليه بمقدمات الحكمة، و يدخل تحت ذلك كل من تقديم الخاص على العام، و تقديم المقيّد على المطلق، و تقديم العام على المطلق الشمولي
[٢] و منشأ هذه الكبرى كما تقدم، هو عبارة عن ظهور حال كل متكلم عاقل ملتفت بأنه في مقام بيان تمام مراده بكلامه، و هذا هو معنى اشتراطهم- في مقام التمسك بالإطلاق- إحراز كون المتكلم في مقام البيان من حيث الجهة التي يراد إثبات الإطلاق بلحاظها.
إن قلت: كيف يتسنى لنا معرفة كون المتكلم في مقام البيان حتى يمكن لنا التمسك بالإطلاق، أو أنه ليس في مقام البيان، فلا يصح التمسك بالإطلاق؟
كان الجواب: إنّ ظاهر حال كل متكلم، هو كونه في مقام البيان إلّا إذا دلت قرينة على خلاف ذلك، كما في الموردين التاليين:
الأول: كون المتكلم بصدد بيان حكم شيء آخر غير حكم الشيء الذي يراد إثبات إطلاقه، و مثلوا لذلك بقوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن عليكم)، و قالوا بعدم صحة التمسك بإطلاقه لإثبات طهارة موضع عضّة الكلب؛ و ذلك لأن الكلام مسوق لبيان حليّة ما يصطاده الكلب، و ليس وارداً لبيان طهارة موضع العضّة، فلا يكون في مقام البيان من هذه الجهة.
الثاني: كون الكلام وارداً لبيان أصل التشريع، كقوله تعالى: (أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة) و ما كان من هذا القبيل؛ فإن مثل هذه الأدلة ليست في مقام البيان من حيث تفصيلات الصلاة و شرائطها و أجزائها، و إنما هي بصدد بيان أصل التشريع فقط، و لذلك لا يصح التمسك بإطلاقها لنفي ما نحتمله من قيود أو أجزاء أو شرائط.