البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٠ - كيفية دلالة صيغة الأمر على الطلب التشريعي
كيفية دلالة مادة الأمر على الطلب التشريعي:
كما أن الطلب التشريعي و إن كان مدلولًا لمادة الأمر «أ. م. ر» و صيغة الأمر «افعل»، إلّا أنهما يختلفان في كيفية الدلالة عليه، فدلالة المادة عليه تكون بنحو المعنى الاسمي، أي أن المفهوم من لفظ «طلب»- أي الطلب التشريعي خاصّة- هو نفس المفهوم من لفظ «أمر»، و لهذا، لا فرق بين قولنا «أطلب منك كذا»، و «آمرك بكذا»؛ فإن كلًا منهما يدلّ على معنى واحد و مفهوم فارد، و هو الطلب كمفهوم اسمي بحيث يمكن تصوّره مستقلًا.
فلا شكّ إذن في دلالة مادة الأمر على الطلب بمفهومه الاسمي، و لكن، ليس كلّ طلب بل خصوص الطلب التشريعي الصادر من العالي [١].
كيفية دلالة صيغة الأمر على الطلب التشريعي:
أما دلالة صيغة الأمر و هيئته كصيغة «افعل» على الطلب، فهي إنما تدلّ عليه بنحو المعنى الحرفي؛ و ذلك لأن الطلب هنا يكون مفاداً لهيئة «افعل»، و قد تقدّم أن مدلول الهيئة معنى حرفي و هو النسبة، و في المقام، يكون مدلول و مفاد هيئة «افعل» هو النسبة الإرسالية، و هي نسبة بين المرسل في مهمة- و هو المكلف- و المرسل إليه من جهة أخرى- و هو الفعل-، فعند ما يقول المولى: «صلّ»، أو: «صُمْ»، أو: «أكرم»، فهو يرسل المكلّف نحو إيجاد الصلاة، أو الصوم، أو الإكرام، نتيجة تعلّق غرضه بإيجادها
[١] وقع الخلاف في أنه هل يشترط العلو في صدق الأمر على الطلب، أو لا يشترط ذلك؛ بحيث يصدق الأمر على مطلق الطلب و إن كان صادراً من المساوي أو السافل؟
ذهب الأكثر إلى اعتبار العلو في صدق الأمر على الطلب، فقد قال المحقّق العراقي في نهاية الأفكار: ج ١، ص ١٦٠ «إن غير العالي لا يكاد يصدق على طلبه الأمر». و قال السيّد الشهيد في بحوث في علم الأصول ج ٢، ص ١٥: «الظاهر اشتراط العلو في صدق الأمر، دون الاستعلاء فليس بشرط، كما أن طلب المستعلي لا يسمّى أمراً حقيقةً، و إن كان بحسب نظره و ادعائه أمراً».
و قال المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ١، ص ١٢٩: «و أمّا اعتبار العلو، فلا ينبغي الإشكال فيه؛ بداهة أن الطلب من المساوي يكون التماساً، و من الداني يكون دعاء، و لا يصدق على ذلك أنه أمر».
و قال صاحب الكفاية ص ٨٣: «الظاهر اعتبار العلو في معنى الأمر؛ فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمراً».