البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٤ - القول الثاني دلالة الأمر على الوجوب بحكم العقل
و مما يترتب على هذا القول، أن استعمال لفظ «الأمر» كقولنا: «آمرك بالحضور إلى الدرس»، أو صيغة «افعل» كقولنا: «اكرم الفقير» و إرادة الطلب الاستحبابي منهما، يكون من الاستعمال المجازي؛ لأنه من استعمال اللفظ في غير ما وضع له من معنى.
القول الثاني: دلالة الأمر على الوجوب بحكم العقل
و هذا ما ذهب إليه المحقق النائيني (قدس سره)، فلا يكون الوجوب حينئذ مدلولًا لفظياً، بمعنى أن الدليل اللفظي كقوله: «أقم الصلاة» أو «آمرك بالصلاة»، ليس فيه أية دلالة على الوجوب، بل غاية ما يدلّ عليه هو الطلب الأعم من الوجوب و الاستحباب. فالمدلول الوضعي للأمر هو مطلق الطلب، الجامع بين الوجوب و الاستحباب، و حينئذٍ، فإن لم يقترن هذا الطلب بالترخيص في المخالفة، حكم العقل بلزوم امتثاله؛ لأنه طلب من المولى الذي حكم العقل بوجوب طاعته و امتثال أوامره، و بهذا اللحاظ يتصف بالوجوب، و أما إذا اقترن بالترخيص في المخالفة، لم يحكم العقل بلزوم موافقته و امتثاله، و بهذا اللحاظ يتصف مثل هذا الطلب بالاستحباب [١].
فالوجوب على هذا، لا يكون داخلًا في مدلول اللفظ، بل العقل يحكم بأن هذا من الطلب الوجوبي إذا لم يقترن مثل هذا الطلب بالترخيص في المخالفة [٢].
[١] فوائد الأصول المجلد الأول: ص ١٣٦ و ١٣٧، و ذهب إليه السيد الخوئي أيضاً راجع المحاضرات: ج ٢، ص ١٣
[٢] الذي يظهر من كلمات المحقق النائيني- بعد إبطاله لدعوى دلالة الأمر على الوجوب بالوضع أو بالإطلاق- أنه حاول الاستدلال على ما ذكره بما نصه:) إنّ معنى كون الشيء واجبا شرعا هو ثبوت علة وجوده في عالم التشريع، و ليس علة وجوده إلا البعث، فالبعث يقتضى الوجود لو خلى و طبعه و لم يقم دليل على أن البعث لم يكن للترغيب، الذي هو معنى الاستحباب (. راجع: فوائد الأصول ج ١ ص ١٣٧.