البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٩ - ١- حال مفهوم الوصف بناءً على مسلك المحقق العراقي
فتلخص من جميع ما تقدّم: أن محل البحث و النزاع في مفهوم الوصف، يختص بالوصف المعتمد على موصوفه، على أن يكون الوصف أخص مطلقاً من الموصوف، أو من وجه مع كون الافتراق من جانب الموصوف، لكي يبقى الموضوع «أي الموصوف» إذا انتفى الوصف، فيُبحث عن انتفاء طبيعي الحكم عنهُ أو عدم انتفاءه.
تحقيق الحال في مفهوم الوصف:
قوله (قدس سره) ص ١٧٦: «إذا تعلّق حكم بموضوع و أنيط بوصف ... إلخ».
إذا تبيّن محل النزاع، يقع الكلام الآن عن أصل دلالة الجملة الوصفية على الانتفاء عند الانتفاء أو عدم دلالتها على ذلك، فنقول:
إذا تعلق حكم بموضوع و أُنيطَ ذلك الحكم بوصف أو قيد في الموضوع، كقوله: «أكرم الفقير العادل»، فإن وجوب الإكرام الذي تعلّق بالفقير قد أنيط بوصف العدالة، فهل يدل بالمفهوم على انتفاء طبيعي الحكم بوجوب الإكرام عن الفقير بانتفاء ما ربط بهِ من قيد و هو الوصف كالعدالة في مثالنا، أو لا يدل على ذلك، بعد الفراغ عن دلالتها على انتفاء شخص الحكم تطبيقاً لقاعدة احترازية القيود كما تقدّم ذلك؟
و بعبارة أخرى: هل تدل الجملة وضعاً أو اطلاقاً على كون الوصف علّة منحصرة لطبيعي الحكم فيثبت المفهوم، أو لا تدل على ذلك؟
و لتحقيق الحال لا بدّ من الرجوع قليلًا إلى ضابط المفهوم، و هل هو موجود في جملة الوصف أم لا؟ فيقع الكلام تارة على مسلك المحقق العراقي في كيفية اقتناص المفهوم من الجملة، و أخرى على المسلك المختار و هو دلالة الجملة على التوقف.
١- حال مفهوم الوصف بناءً على مسلك المحقق العراقي:
ذهب المحقق العراقي (قدس سره) إلى أن مصب البحث بين المنكر للمفهوم و القائل بثبوته ينبغي ان يكون في الركن الثاني من ركني المفهوم، و ادعى أن الركن الأوّل مسلَّم بينهم كما بيّنا ذلك سابقاً، و بناءً على ذلك، يقع البحث في الجملة الوصفية على أن المعلّق على الوصف هل هو طبيعي الحكم أو شخصه؟ بمعنى: هل يمكن جريان الإطلاق و مقدّمات الحكمة لإثبات أن المعلّق هو الطبيعي أو لا يمكن ذلك؟ فالكلام