البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٣ - جواب السيد الشهيد
مقدمات الحكمة في المدخول؛ لأن دلالتها على العموم بحسب الفرض، متوقفة على جريان مقدمات الحكمة في مدخول الأداة، و إذا لم نجر الاطلاق في المدخول فلا يكون لأداة العموم دلالة على العموم و الاستيعاب، و في هذه الحالة لا يعقل التأكيد، فيلزم لغوية الاستعمال، و بالتالي لغوية الوضع أيضاً.
جواب السيد الشهيد (قدس سره) على برهان اللغوية:
قوله (قدس سره) ص ١٥٢: «و لكن التحقيق عدم تمامية هذا البرهان ... الخ».
إن وضع أداة العموم لاستيعاب ما يراد من مدخولها و بالتالي توقف دلالتها على العموم على جريان مقدمات الحكمة في المدخول، لا يلزم منه لغوية الوضع من قبل الواضع، و لا لغوية استعمالها في مقام التفهيم من قبل المتكلم؛ و ذلك لأن العموم و الاطلاق الشمولي و إن كانت نتيجتهما العملية واحدة و هو الشمول و الاستيعاب لكل أفراد العالم سواء قلنا: «أكرم كل عالم»، أو قلنا: «أكرم العالم»، فهنا يجب إكرام كل عالم، سواء كان هذا السريان و الشمول مستفاداً من العموم، أو من الاطلاق و مقدمات الحكمة، و لكن هذا لا يعني إن مفهوم العموم هو نفس مفهوم الإطلاق، بل لكل منهما مفهوم يختلف عن الآخر؛ لأن العموم استيعاب الأفراد في مرحلة مدلول الخطاب، بمعنى أن التكثر في العموم ملحوظ في عالم الجعل [١]، بينما مقدمات الحكمة لا تفيد الاستيعاب تصوراً و في مرحلة مدلول الخطاب؛ لأن غاية ما تفيده مقدمات الحكمة عند ما نريد أن نجريها في «عالم»، هو نفي أي خصوصية أخرى من قبيل كونه عادلًا أو غير ذلك، و نثبت إن المولى قد لاحظ طبيعة العالم من دون أن يلحظ معها أي
خصوصية، أي: لاحظها مجردة عن كل خصوصية و قيد، فالملحوظ في الاطلاق هو ذات الطبيعة، بينما الملحوظ في العموم تكثر الأفراد، و هذا يعني أن مفهوم العموم تصوراً شيء، و مفهوم الاطلاق شيء آخر.
فما تفيده أداة العموم إذن من معنى، غير ما تفيده قرينة الحكمة من معنى، و هذا
[١] بمعنى أن تكثر أفراد العالم قد لوحظ ابتداءً في موضوع الحكم بالوجوب، فبعد أن يلحظ المولى كل أفراد العالم، يجعل حكمه على تلك الأفراد و يقول مثلًا: «أكرم كل عالم».