البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٨ - نحو دلالة أدوات العموم
الاتجاه الثاني: انقسام العموم ثابت بقطع النظر عن تعلّق الحكم بالعام
إن العام بنفسه و بقطع النظر عن تعلق الحكم به ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة؛ فالعام بما هو عام ينقسم إلى الاستغراقي، و البدلي، و المجموعي، و الوجه في ذلك هو وضوح الفرق بين التصورات التي تعطيها التعبيرات الثلاثة، من قبيل «جميع العلماء»، و «أحد العلماء»، و «مجموع العلماء»، حتى لو لوحظت بما هي كلمات مفردة و بقطع النظر عن تعلق الحكم بها؛ فإن الصورة الذهنية التي يعطيها تعبير «أحد العلماء»، عبارة عن العموم البدلي، و الصورة الذهنية التي يعطيها تعبير «مجموع العلماء»، عبارة عن العموم المجموعي، و الصورة الذهنية التي يعطيها تعبير «كل العلماء»، عبارة عن العموم الاستغراقي، فكل من الاستغراقية، و البدلية، و المجموعية، تعبّر عن صورة ذهنية للعموم غير الأخرى، ينسجها ذهن المتكلم، و يتعقلها، و يتصورها، تبعاً لتعلق غرضه بها، ثم يجعل الحكم المناسب عليها، و هذا يعني إن هذه الأقسام ثابتة في رتبة سابقة على تعلق الحكم بها [١].
نحو دلالة أدوات العموم:
قوله (قدس سره) ص ١٥١: «لا شكّ في وجود أدوات تدلّ ... إلخ».
ذكرنا فيما مضى من البحث أن هناك أدوات تدل على العموم وضعاً، و قلنا أيضاً: إن منها ما يدل على العموم بنحو المعنى الاسمي، من قبيل «كل»، و «كافة»، و «جميع»، و منها ما يدل على العموم و الاستيعاب بنحو المعنى الحرفي، من قبيل ما ادّعي من أن الجمع المحلى بالألف و اللام يدل على العموم، فهو إن صح، فإنما يدل على العموم بنحو المعنى الحرفي؛ لأن اللام حرف، فتدل حينئذ على العموم
و الاستيعاب بنحو النسبة الاستيعابية، و على كل تقدير، سواء صحت هذه الدعوى أم لم تصح، لا إشكال في وجود أدوات تدل على العموم بالوضع، و إن وقع الخلاف في بعضها، و لكن
[١] ثم أن هناك بحثاً آخر، و هو أن العموم المستفاد من: «كل»، و «كافة»، و «جميع»، و «مجموع»، هل الأصل فيه الاستغراقية، أم المجموعية بعد وضوح عدم دلالة تلك الألفاظ على العموم البدلي؟
فقد قيل في المقام: إن الأصل في هذه الألفاظ الدلالة على العموم الاستغراقي، بخلاف المجموعي؛ فإنه بحاجة إلى عناية زائدة، و قد أختلف في كيفية توجيه ذلك.