البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٦ - تعريف المفهوم اصطلاحاً
في المفاهيم صغروي لا كبروي؛ إذ من الواضح أنه يتكلم عن أصل الدلالة و الظهور.
و الظاهر إن الاختلاف بينهما لفظيٌّ؛ و إلّا فالكل يبحث عن أصل دلالة الجملة على الانتفاء عند الانتفاء و عدمها، كما أن الظاهر عدم وجود من عمَّمَ النزاع إلى كلا القسمين، أعني الصغرى و الكبرى- أي: أصل الظهور و الحجية- بل إن الجملة إذا ثبت لها مفهوم فهو حجة قطعاً؛ لأنّ حجيته بعد ثبوته مفروغ عنها و لا كلام فيها [١] بعد الفراغ عن حجية الظهور.
واقع البحث عند الجميع يثبت كون النزاع في المفاهيم صغروياً:
و كيف كان، فقد تبيّن من مجموع ما تقدّم: إن النزاع في المفاهيم صغروي، بمعنى أنّهُ يكون في أصل دلالة الجملة على المفهوم و عدمها حتى عند من عبر بما يوهم كون النزاع فيها كبروياً؛ بعد ما قلناه من أن واقع البحث عندهم جميعاً في أصل الظهور و الدلالة لا في حجيّة الظهور بعد تسليم أصل هذا الظهور.
و تبيّن أيضاً أن المناط في إثبات ذلك و عدمه هو القرائن العامة، كالوضع و مقدّمات الحكمة، لا القرائن الخاصّة المرتبطة بهذه الجملة أو تلك.
و بعد هذه المقدّمة البسيطة، نشرع في توضيح ما قالَهُ السيد الشهيد (قدس سره) في بحث المفاهيم.
تعريف المفهوم اصطلاحاً:
قوله (قدس سره) ص ١٦٠: «لا شكّ في أن المفهوم مدلول التزامي للكلام ... الخ».
قلنا فيما سبق: إن المفهوم بالمصطلح الأصولي نوع خاص من المداليل الالتزامية للكلام؛ و ذلك لأنّه ليس كل مدلول التزامي للكلام يسمى مفهوماً بالمصطلح الأصولي؛ و لذا لا نراهم يطلقونه على حرمة الإزالة المضادة للصلاة المستفادة من الدلالة الالتزامية للأمر بالصلاة لو قلنا بالملازمة بين الأمر بشيء و النهي عن ضدّه الخاص، مع أنَّهُ مدلول التزامي للكلام، كما أن فساد العبادة أو بطلانها مدلول التزامي لدليل النهي عنها و لكن لا يسمى مفهوماً، و غير ذلك من المداليل الالتزامية التي لا
[١] فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٤٧٨.