البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٤ - الوجه الأول ضعف الإرادة بحاجة إلى بيان زائد على ذات الإرادة
الاستحباب-، و حيث إن الإرادة الضعيفة في الاستحباب تحتاج إلى تقييد زائد على بيان نفس الإرادة، و لا يكفي مجرد الأمر لإبراز تلك الإرادة الضعيفة، بعد كونه لا يدلّ إلّا على ذات الإرادة، فمع إطلاق الأمر و عدم تقييده، تثبت الإرادة الشديدة تمسكاً بالإطلاق و مقدّمات الحكمة، فيثبت الوجوب كمدلول تصديقي، و توضيح ذلك:
أن الأمر يدلّ على ذات الإرادة، و هي تارة تكون شديدة كما في الواجبات، و أخرى تكون ضعيفة كما في المستحبات، فالشدّة حدّ للإرادة الشديدة، و الضعف حدّ للإرادة الضعيفة، أي: أن شدّة الإرادة حدّ الوجوب، و ضعف الإرادة حدّ الاستحباب، و حينئذٍ نسأل: هل أن حدّ الوجوب هو الذي يحتاج إلى بيان زائد مضافاً إلى بيان ما يدلّ على ذات الإرادة، أو أن حدّ الاستحباب هو الذي يحتاج إلى بيان زائد على ذات الإرادة؟
فإن كان حدّ الوجوب هو الذي يحتاج إلى بيان، كان معنى ذلك أن الوجوب من الطلب المقيّد، فمع عدم ما يدل على ذلك القيد تمسكنا بإطلاق الأمر لإثبات الاستحباب، و إن كان حدّ الاستحباب هو الذي يحتاج إلى بيان زائد، كان معنى ذلك أن الاستحباب من الطلب المقيّد، فمع عدم بيان ما يدلّ على ذلك القيد تمسكنا بإطلاق الأمر لإثبات الوجوب، وعليه، فلمعرفة مقتضى الإطلاق في الأمر، و هل أنه الوجوب أم الاستحباب، لا بد من معرفة أيهما من الطلب المقيد حتى يمكن نفيه بالإطلاق، و بالتالي ثبوت الآخر، و بعبارة أخرى: معرفة أنّ أياً من الحدين يكون بحاجة إلى بيان زائد على بيان ما يدل على ذات الإرادة، ففي مقام الجواب عن ذلك نقول:
أن حدّ الوجوب- و هو شدّة الإرادة- لا يحتاج إلى بيان زائد على بيان ذات الإرادة؛ و ذلك لأن شدّة الشيء من سنخه؛ فشدّة الإرادة هي نفس الإرادة، و ليست شيئاً آخر غيرها، فلا تحتاج إلى بيان زائد على بيان ذات الإرادة، فما يدل على ذات الإرادة يكون بنفسه دالًا على حدّها، و هذا بخلاف ضعف الإرادة؛ فإن حدّها الموجب لوصفها بالضعف، هو عبارة عن عدم الإرادة، و من الواضح أن عدم الإرادة لا يمكن أن يكون من سنخ الإرادة؛ لأنه أمر عدمي، و المحدود أمر وجودي، و العدم ليس من