البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٤ - تعليق السيّد الشهيد على هذا الوجه
الانحصار.
الثالث: كون هذه الأكملية توجب الانصراف.
تعليق السيّد الشهيد على هذا الوجه:
و قد ذكر السيّد الشهيد (قدس سره)، أن هذا الوجه غير تام حتى لو سلّمنا بالأمر الأوّل و أن الجملة الشرطية تدل على اللزوم وضعاً؛ و ذلك لعدم تمامية كل من الأمر الثاني و الثالث، فهذا الوجه ممنوع صغرى و كبرى، و نعني بالصغرى الأمر الثاني، أي: كون الاستلزام في فرض الانحصار أقوى و أكمل منهُ في فرض عدم الانحصار، و بالكبرى الأمر الثالث، أي: كون الأكملية موجبة للانصراف.
و الوجه في منع الصغرى أي الأمر الثاني، هو أن اللزوم شيء واحد و ليس فيه ما هو أقوى و أكمل من الآخر، فاللزوم و الاستلزام لا يتصف بالشدّة و الضعف، و إنّما أمره يدور بين الوجود و العدم؛ لأنّ اللزوم العلّي بمعنى السببية و الاستلزام، أي: استلزام الشرط للجزاء و سببيتهُ لهُ، و هذه العلقة بين العلّة و المعلول، و أن العلّة تستلزم وجود المعلول، لا يختلف الحال فيها بين فرض الوحدة و التعدّد، أي: الانحصار و عدمه؛ لأنّ الانحصار لا دخل لهُ في درجة استلزام العلّة لمعلولها و سببيتها لهُ بحيث يكون في فرض الانحصار أقوى و أشدّ تأثيراً منهُ في فرض عدم الانحصار، و ما الانحصار و عدمه إلّا أمرٌ انتزاعيٌ و عنوان ينتزع من وجود سبب آخر و علّة أخرى لذلك المعلول أو عدم وجوده، فإن علمنا بعدم وجود علّة بديلة لذلك المعلول، وصفنا تلك العلّة بكونها علّة منحصرة، و إن علمنا بوجود علّة بديله لهُ، وصفنا تلك العلّة بأنها غير منحصرة.
و بعبارة أخرى: أنَّ الانحصار و عدمه ليس إلّا عنواناً مشيراً إلى وجود علّة بديلة أو عدم وجودها، و لا مدخلية لهُ في أصل الاستلزام، بل هو أمرٌ غير معقول، فمثلًا، لو كان عندنا ماء في إناء، و وضعناه على النار، فهل يشك عاقل في أن درجة تأثير النار على هذا الماء بحيث يصبح حاراً تختلف على فرض الانحصار و عدمه بحيث يكون تأثيره في حرارة هذا الماء في فرض عدم وجود علّة بديلة أقوى و أشد منهُ في حالة وجود علّة بديلة للحرارة غير النار كالشمس مثلًا، فهذا أمرٌ لا يمكن أن يصدّق بهِ العقل.