البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٩ - مقدار دلالة الإجماع
المزاحمة للإزالة-، و في هذه الحالة لا يكشف الإجماع عن ذلك الارتكاز، فلا بدّ إذن- لكي يحصل ذلك الاكتشاف المذكور- من أن تكون المسألة من المسائل التي لا مجال لتلقي حكمها عادةً إلّا من قبل الشارع.
و كذلك يلزم أن لا تكون المسألة من المسائل التفريعيّة التي يمكن استفادة حكمها من إطلاق دليل أو عمومه؛ إذ لعلّ المجمعين قد استندوا إلى تلك الإطلاقات أو العمومات [١] فلا يتم اكتشاف ارتكاز لدى المتشرعة المعاصرين للمعصوم (ع).
مقدار دلالة الإجماع:
بعد أن عرفنا أن الإجماع عبارة عن اتفاق أهل النظر و الفتوى على فتوى واحدة، و أن كشف الإجماع عن الدليل الشرعي يقوم على أساس تجمع أنظارهم على قضية واحدة، فلا شك باختصاصه بالمقدار المتفق عليه بين المجمعين، و حينئذٍ نقول:
تارة يكون لمعقد الإجماع- أي: ما اتفق عليه المجمعون- قدر متيقن، و أخرى يكون له إطلاق، ففي الحالة الأولى لا يؤخذ إلّا بالقدر المتيقن؛ لأنّه هو مورد اتفاق الجميع الذي تحقق الإجماع بلحاظه، و أما ما عدا القدر المتيقن فلا يؤخذ به؛ لأنّه لم يتحقّق الإجماع بلحاظه، و مثال ذلك ما لو اختلفت فتاوى الفقهاء بنحو العموم و الخصوص المطلق، بحيث أفتى بعضهم بحكم لموضوع عام و أفتى الآخرون بحكم لموضوع خاص، كما لو أفتى البعض بنجاسة المسكر من دون تخصيصه بنوع خاص، و أفتى الآخرون بنجاسة الخمر، فإن مورد اتفاق الجميع هو نجاسة الخمر باعتباره هو المورد المتيقن من فتاوى الجميع؛ لأنّ من أفتى بنجاسة الخمر خاصّة فالأمر فيه واضح، و من حكم بنجاسة المسكر فقد حكم بنجاسة الخمر قطعاً؛ لأنّه من أوضح مصاديق المسكر و القدر المتيقن منه، فيكون الإجماع بلحاظ الخاص، لأنّه هو القدر المتيقن، أما بالنسبة لمورد العام و هو نجاسة كل مسكر فلا إجماع.
و أما في الحالة الثانية، و هي ما إذا كان لمعقد الإجماع إطلاق، فهل يتحقق الإجماع بلحاظ ذلك الإطلاق أيضاً و يكون كاشفاً عن الدليل الشرعي على ذلك
[١] و هذا النحو من الإجماع يدخل في الإجماع المحتمل المدركية كما هو واضح.