البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١ - المرحلة الثانية عدم وجود جامع ذاتي بين أفراد النسبة الواحدة
نسبة و ربط بالحمل الشائع، أي: إن ما يوجد في الذهن هو واقع النسبة و الربط بين المفاهيم، لا مجرد مفهوم النسبة الذي هو معنى اسمي، فلو كان ما يوجد في الذهن عنوان و مفهوم النسبة فحسب، كمفهوم النسبة الظرفية- مثلًا-، لما حصل الارتباط بين مفهوم النار و مفهوم الموقد في قولنا: «النار في الموقد»، بل يصبح كل مفهوم من هذين المفهومين لا ربط له بالآخر، كما لو سمعنا لفظ «النار» بمفرده، و لفظ «الموقد» بمفرده أيضاً، فإن الذي يأتي للذهن صورة ذهنية للنار و صورة ذهنية أخرى للموقد، في حين أن الذي يأتي إلى الذهن من قول القائل: «النار في الموقد»، صورة ذهنية مترابطة، ارتبط فيها أحد المفهومين بالآخر ارتباطاً واقعياً حقيقياً، و هذا لا يتم إلا بأن يكون الحاصل في الذهن نسبة و ربطاً حقيقة [١].
المرحلة الثانية: عدم وجود جامع ذاتي بين أفراد النسبة الواحدة
ذكرنا- أول البحث عن الاتجاه الثاني- أن الكلام في هذه المرحلة هو لأجل إثبات أنه لا يوجد جامع ذاتي بين أفراد النسبة الواحدة كنسبة الظرفية- مثلًا-، و إن هناك تغايراً سنخياً ماهوياً بين أفراد النسبة الواحدة، و سيكون هذا البحث بمنزلة توطئة و مقدمة للبحث عن المرحلة الثالثة، كما سوف نوضح ذلك إن شاء الله تعالى.
[١] بمعنى: أن لا يكون الغرض من إحضار مفهوم النسبة و تصورها في الذهن، أن يكون عين الحقيقة بالنظر التصوري و بالحمل الأولى، و إن كان غيرها بالنظر التصديقي، كما هو الحال في الغرض من إحضار مفهوم النار أو مفهوم الموقد و كل المفاهيم الاسمية الأخرى، بل الغرض من إحضاره في الذهن، أن يكون عين حقيقة نفسه بالنظر التصديقي.
و بعبارة أخرى: أن لا يكون الغرض من إحضار مفهوم النسبة في الذهن هو إرادة النسبة الخارجية و الربط المخصوص الحاصل بين النار و الموقد الخارجيين؛ لأنه حينئذ سوف يكون مفهوماً اسمياً في عرض كل من مفهوم النار و مفهوم الموقد، بل أن يكون الحاصل في الذهن نسبة و ربطاً حقيقة بين مفهومي النار و الموقد.