البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٢ - اسم الجنس موضوع لذات الطبيعة المحفوظة ضمن المطلق و المقيد
الواضح إن عدم اللحاظين يعنى الإطلاق، فأخذه قيداً معناه وضع اللفظ للصورة الذهنية المحددة بذلك الحد، و من المعلوم أن ذلك الحد و هو عدم اللحاظين، أمر ذهني لا خارجي؛ لما تقدم سابقاً من أن عدم اللحاظين ليس مرآة لشيء في الخارج؛ إذ لا يوجد في الخارج ماهيّة لا فاقدة لوصف العلم و لا واجدة له، و هذا يعني أن المعنى الموضوع له اسم الجنس، مقيد بأمر ذهني فيصبح المعنى نتيجة لذلك ذهنياً، لأن المقيد بالذهني يصير ذهنياً لا محالة، و معه لا يمكن أن ينطبق على الخارج و هذا خلاف غرض الواضع من وضع اللفظ للمعنى، إذ مراده من ذلك أن يحكي هذا اللفظ عن معنى ينطبق على الخارج [١].
فمن خلال هذين الأمرين، يتعين أن يكون اسم الجنس موضوعاً لذات المفهوم المرئي بتلك الصورة لا إنه موضوع لتلك الصورة.
و بناءً على ذلك، لا يكون اسم الجنس بنفسه دالًا على الإطلاق؛ و ذلك لعدم دخل الإطلاق في المعنى الموضوع له اللفظ، و لا دلالة له بنفسه على المقيد؛ لعدم دخالة القيد في المعنى الموضوع له اللفظ، و هذا معنى كون اسم الجنس موضوعاً للطبيعة المهملة المحفوظة ضمن المطلق و المقيد، وعليه، فاستفادة كل منهما إذن بحاجة إلى دال آخر غير اسم الجنس، و الدال على التقييد عادة يكون خاصاً، كما في قولنا: «أكرم الفقير العادل»، فإرادة الحصة الخاصة من الفقير و هي خصوص الفقير العادل، إنما استفيدت من دال خاص و قرينة خاصة و هي عبارة عن لفظ «العادل»، و أما الدال على الإطلاق فهو قرينة عامّة، و هي التمسك بظهور حال كل متكلم عاقل ملتفت جاد في أن ما لا يقوله في كلامه لا يريده جداً، و هو ما يسمى بقرينة الحكمة أو مقدمات الحكمة، و التي سوف يأتي الكلام عنها إن شاء الله تعالى.
فتلخص من جميع ما تقدم، أن اسم الجنس موضوع للطبيعة المهملة المحفوظة
[١] هذا الوجه ذكره المحقق الخراساني في الكفاية- الطبعة الثامنة، مؤسسة النشر الإسلامي- في بحث المطلق و المقيّد ص ٢٨٣ حيث قال:) و كذا المفهوم اللابشرط القسمي، فإنه كلي عقلي لا موطن له إلّا الذهن لا يكاد يمكن صدقه و انطباقه عليها (. و قد اعترض عليه السيد الشهيد، راجع: بحوث في علم الأصول ج ٣ ص ٤٠٨.