البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢ - الحالة الأولى عدم وضوح المقيد من المطلق في بعض الموارد
ذلك المعنى بإزاء ما يقابله من الألفاظ الواردة في تلك الجملة، قد لا يتيسر لنا فهم معنى كلمة «في» بالدقة، و أنه ما هو الدور الذي لعبته «في» في هذه الجملة حتى أعطت لنا ذلك المعنى الكلي؟ إذ من المعلوم أن معنى «زيد»، و معنى «الدار»، ليس هو كل المعنى الذي استفيد من قولنا: «زيد في الدار»، و لأجل ذلك يقع البحث عن معنى «في» و غيرها من الحروف، و هذا ليس من البحوث اللغوية؛ و ذلك لأن البحث اللغوي- كما ذكرنا- يراد به اكتشاف دلالة اللفظ على معنى معين، و في المقام، لا يوجد- في من يفهم العربية- من لا يستطيع أن يتصور معنى «في» ضمن تصوره لمعنى و مدلول جملة: «زيد في الدار»، و إنما هو بحث تحليلي، الغرض منه تعيين ما يقابل كلمة «في» من معنى، و من الواضح أن مثل هذا البحث لا يكفي فيه الرجوع إلى أهل اللغة أو الرجوع إلى التبادر، بل يحتاج إلى مزيد من البحث العلمي، و هذا ما يتولاه علم الأصول بمقدار ما يترتب عليه من أثر في عملية الاستنباط [١]؛ لأن الذي يهم الأصولي ما كان دخيلًا في العملية الاستنباطية، فيبحث عنه بمقدار و حدود ما يؤثر في عملية الاستنباط لا غير.
ثلاث حالات لوقوع البحوث اللغوية مورداً للبحث العلمي:
قوله (قدس سره) ص ٩٠: «و أما البحوث اللغوية، فهي يمكن أن تقع ... الخ».
قلنا: إن الغرض من البحوث اللغوية هو اكتشاف دلالة اللفظ على معنى معين، و تحديد دلالته، و هذا النوع من البحث أيضاً مما يحتاج إلى مزيد من البحث العلمي، و لا يكفي فيه مجرد الرجوع إلى أهل اللغة أو التبادر، و في ما يلي بعض الحالات التي تقع فيها البحوث اللغوية موضعاً للبحث العلمي:
الحالة الأولى: عدم وضوح المقيد من المطلق في بعض الموارد
قوله (قدس سره) ص ٩٠: «الحالة الأولى: أن تكون هناك دلالة كلية ... الخ».
أن تكون هناك دلالة كلية كقرينة الحكمة التي تعتمد على ظهور حال المتكلم
[١] سيأتي في بحث المعاني الحرفية، كيف أن تحديد هذه المعاني يؤثر في عملية الاستنباط، و هذا ما سوف يتضح عند التعرض لثمرة البحث عن المعاني الحرفية.